تستمر ألغاز السفاح “زودياك” في إثارة الرعب والحيرة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية حتى يومنا هذا، 21 ديسمبر 2025، تزامنًا مع ذكرى أولى جرائمه المؤكدة التي وقعت في ديسمبر 1968.
ورغم مرور أكثر من ستة عقود، وتأكيد المحققين لخمس وفيات فقط، لا يزال السفاح المجهول يطالب في رسائله المشفرة بمسؤوليته عن قتل 37 شخصًا.
خارطة الدماء: من هم الضحايا؟
بدأت رحلة الدم في 20 ديسمبر 1968، حين قُتل الطالبان بيتي لو جينسن (16 عامًا) وديفيد آرثر فاراداي (17 عامًا) بالرصاص في منطقة منعزلة ببنيسيا، كاليفورنيا، أثناء أول موعد عاطفي لهما.
وفي يوليو 1969، هاجم السفاح ضحيته الثالثة، دارلين فيرين (22 عامًا)، وهي أم وزوجة تعمل نادلة، حيث أطلق عليها النار داخل سيارتها في فاليجو.
وبينما فارقت دارلين الحياة، نجا رفيقها مايكل ماجو ليصبح شاهدًا جوهريًّا لاحقًا.
المثير للدهشة أن السفاح اتصل بنفسه بالشرطة ليبلغ عن الجريمة ويعترف صراحةً بقتل مراهقي العام السابق، قائلًا ببرود: “لقد قتلت أولئك الأطفال العام الماضي أيضًا.. وداعًا”.
ولم تتوقف السلسلة عند هذا الحد؛ ففي سبتمبر 1969، لقت طالبة الموسيقى سيسيليا شيبرد (22 عامًا) حتفها طعنًا أثناء نزهة مع صديقها برايان هارتنيل، الذي نجا بأعجوبة ليصف المعتدي بأنه كان يرتدي غطاءً للرأس ويحمل مسدسًا.
أما الضحية الأخيرة المؤكدة، فكان سائق التاكسي بول ستاين (29 عامًا)، الذي قُتل في أكتوبر 1969، وأرسل السفاح قطعة من قميصه الملطخ بالدماء إلى صحيفة “سان فرانسيسكو كرونيكل” كدليل قاطع.
المشتبه بهم والشيفرات التي صمدت عقودًا
رغم توجيه أصابع الاتهام إلى آرثر لي ألين، المدان السابق في قضايا استغلال أطفال، إلا أنه مات في 1992 دون توجيه اتهام رسمي له.
وفي عام 2021، حاول فريق من المحققين السابقين (The Case Breakers) ربط الجرائم بقدامى المحاربين في القوات الجوية، جاري فرانسيس بوستي، لكن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أكد في 2023 أن الهوية لا تزال مجهولة والقضية تظل “مفتوحة”.
النجاح الوحيد الملموس بعيدًا عن هوية القاتل كان في فك الشفرات؛ ففي ديسمبر 2020، نجح فريق دولي بقيادة مصمم الويب ديفيد أورانشاك في كسر الشفرة الشهيرة بـ “340”، والتي سخر فيها السفاح من السلطات قائلًا: “أتمنى أن تستمتعوا كثيرًا بمحاولة الإمساك بي.. لست خائفًا من غرفة الغاز لأنها سترسلني إلى الجنة مبكرًا”.

