سمير رؤوف – الباحث الاقتصادي وخبير أسواق المال
مع تصاعد حدة سياسات الحماية التجارية حول العالم أصبح احتمال أن يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى فرض تعريفات جمركية أمرًا قائمًا على السلع الواردة من أمريكا أولًا وبقية دول العالم بشكل متفاوت سواءً كإجراء دفاعي (لمواجهة ما يعتبر ممارسات تجارية غير عادلة أو كإجراء انتقامي بشكل عقوبة ردًا على تعريفات دونالد ترمب.
وقد سبق للاتحاد الأوروبي أن اتخذ خطوات ضد واردات محددة مثل السيارات الكهربائية الصينية وفيما يجري أيضًا نقاشات حول إجراءات ردًا على فرضيات تعريفات أمريكية جديدة، وتأتي المخاطر على سلاسل التوريد وأسعار المستهلك.
فرض تعريفات عالية يرفع تكاليف الاستيراد فورًا ما يدفع الشركات المستوردة لإضافة جزءًا من التكلفة على المستهلك وفي القطاعات التي تعتمد على مكونات مستوردة (مثل السيارات والإلكترونيات والطاقة المتجددة) قد يؤدي ذلك لارتفاع أسعار التجهيزات والتباطؤ في مشاريع التحول الأخضر أو تأجيل الاستثمار فيه بشكل مباشر، كما أن الشركات المتكاملة على مستوى أوروبا ستحمل تكاليف إعادة توجيه سلاسل الإمداد خطر الانتقام التجاري وتداعيات على الصادرات.
التعريفات لا تبقى بلا رد فقد تؤدي إلى سلسلة إجراءات انتقامية تقلل من صادرات الدول المتضررة وتأتي تجارب سابقة بين الولايات المتحدة وشركائها أظهرت أن الحروب التجارية تقوض الصادرات وتضرّ بالوظائف في القطاعات المتأثرة بالنسبة للاقتصادات المصدرة إلي أوروبا هذا يعني خسائر محتملة في حصص السوق وإضعافا للنمو.
كما يثير الإقدام على تعريفات جمركية كبيرة العديد من المخاوف، حيث قد يعرقل مفاوضات تجارية جارية أو يجمد توقيع اتفاقيات كما قد يقوض ثقة الشركاء التجاريين أمثلة على ذلك انعكاسات الخلافات الأخيرة حول تدابير جمركية ومواضيع مثل CBAM (آلية تعديل حدود الكربون) التي تواجه انتقادات وتستلزم تعديلات لضمان الامتثال الدولي.

