محمد سامي – استشاري الموارد البشرية والتطوير المؤسسي
تذهب العديد من الشركات للجانب الأسهل للإجابة على هذا السؤال، وهو الإلقاء بالمسؤولية على الموظف المغادر، لكن هل هذا حقًا هو السبب الوحيد.
وينبغي علينا معرفة الدوافع المحركة للبشر لاتخاذ مثل هذا القرار المصيري الذي يترتب عليه مصير الموظف المغادر، لا سيما أن العديد من الدراسات قدمت دوافع عديدة يمكن اختصارها في عاملين اثنين:
أولًا عوامل الجذب:
– شركة أخرى أكبر حجمًا وأكثر انتشارًا ولها سمعة عالية، لديها شواغر تتناسب مع طموحات الموظف المغادر.
– شركة أخرى ربما تعرض فرصًا يتطلع إليها الموظف المغادر كراتب أعلى أو وظيفة أعلى مما هي عليه لدى شركته الحالية.
إذن تمثل عوامل الجذب إجمالًا فرصة لدى الموظف المغادر، لا يريد أن تفوته؛ فالإنسان دومًا يتطلع للأفضل وحينما يجده يعتبره فرصة ربما يندم إذا تم تفويتها، هنا يكمن عامل الجذب في شركات أفضل وضعًا وحالًا من شركته الحالية، وهذا لا يعيب إطلاقًا شركته الحالية.
عوامل الطرد:
– بيئة عمل سامة، بها العديد من نقاط الضعف مثل: ضعف التواصل بين الموظف والإدارة العليا بالشكل الذي يجعله يشعر بأنه غير ذي قيمة عند إدارة الشركة– أو التدخلات الكثيرة من الإدارة العليا في عمل موظفيها الصغار بالشكل الذي يجعله يشعر بأنه مقيد اليدين ومراقب باستمرار– أو عدم اهتمام من إدارة الشركة باحتياجاته الوظيفية واحتياجاته الشخصية والنفسية بشكل يشعره بأنه مجرد رقم داخل المنظومة وليس إنسانًا كامل المشاعر.
وأشكال أخرى من أنماط العلاقة بين الموظف وشركته قد تبدو صغيرة في نظر الكثيرين لكنها تحمل مؤشرات ضخمة جدًا.
– عدم التقدير المادي والمعنوي، وعدم فعالية ومصداقية نظام التقييم الخاص بأداء الموظفين بالشكل الذي لا يجعله منعكسًا على تطويره الوظيفي وفرص النمو داخل الشركة.
هناك عوامل أخرى عديدة تشكل عوامل نفسية شديدة الخطورة تجعل الموظف لا يشعر بالارتباط بينه وبين شركته الحالية؛ فيقرر الرحيل دون اعتبار للمكان الجديد الذي سينتقل إليه، وأن كل ما يعنيه هو ترك مكانه الحالي بأسرع وقت ممكن.

