رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب بالسماح بنشر قوات من الحرس الوطني في منطقة شيكاغو، لتوقف بذلك بصفة مؤقتة مساعي الإدارة لتعزيز الوجود العسكري في المدن التي تقودها قيادات ديمقراطية.
يأتي هذا القرار تأييدًا لأمر قضائي سابق منع نشر مئات الجنود، وسط اتهامات من مسؤولين في ولاية إلينوي وقادة محليين بأن هذه السياسة تهدف إلى معاقبة الخصوم السياسيين وخنق المعارضة تحت ذريعة حماية المنشآت الفيدرالية، وهو ما يعكس تصاعد المواجهة القانونية بين البيت الأبيض والولايات حول حدود السلطة التنفيذية في الاستخدام المحلي للمؤسسة العسكرية.
إخفاق “فدرلة” الحرس الوطني في إلينوي
تعتمد إدارة ترمب في تحركاتها على قوانين تمنح الرئيس صلاحية نشر قوات الحرس الوطني لقمع التمرد أو صد الغزو، أو في حال العجز عن إنفاذ القوانين الفيدرالية عبر القوى العادية.
إلا أن القضاء الفيدرالي أبدى شكوكًا واسعة تجاه توصيف الإدارة للاحتجاجات بأنها “مناطق حرب”، في حين أكدت السلطات المحلية أنها تجمعات سلمية وتحت السيطرة.
وقد طعنت ولاية إلينوي ومدينة شيكاغو في قانونية الإجراء بعد محاولة الإدارة “فدرلة” 300 جندي من الحرس الوطني في إلينوي واستدعاء قوات إضافية من ولاية تكساس، معتبرة أن هذه التحركات تتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس وتعتدي على سيادة الولايات على ميليشياتها المحلية.
“الاحتجاجات ليست شغبًا ونشر القوات يزيد التوتر”
وأسست القاضية الفيدرالية في شيكاغو، أبريل بيري، قرارها بمنع النشر على غياب الأدلة التي تثبت وجود حالة تمرد، وانتقدت مساواة الإدارة بين الحق في انتقاد الحكومة وبين أعمال الشغب.
وأكدت القاضية أن نشر القوات العسكرية في محيط منشأة “برودفيو” للهجرة لن يؤدي إلا إلى “صب الزيت على النار”، وهو التوجه الذي أيدته محكمة الاستئناف بالدائرة السابعة، مشيرة إلى أن الحقائق الميدانية لا تبرر تصرفات الرئيس.
ورغم أن المحكمة العليا تضم أغلبية محافظة، إلا أنها فضلت عدم التدخل الفوري لرفع الحظر، تاركة النزاع القانوني مستمرًا حول التفسير الدقيق لمصطلح “القوات العادية” ومدى أحقية الرئيس في تجاوز الحكام المحليين في إدارة الأمن الداخلي.

