تحليل: فهيم حامد الحامد
عملت المملكة العربية السعودية، على الدوام، على تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن، واعتبرت القضية الجنوبية قضية محورية ذات مرجعية تاريخية واجتماعية، وستظل حاضرة في أي حل سياسي شامل، دون إقصاء أو تهميش.
وترى الرياض أن معالجة هذه القضية يجب أن تتم عبر التوافق، والوفاء بالالتزامات، وبناء الثقة بين جميع أبناء اليمن، لا من خلال مغامرات أحادية لا تخدم إلا أعداء الجميع.
إلا أن المجلس الانتقالي الجنوبي خرق بشكل صريح مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهدد بشكل مباشر وحدة القرارين الأمني والعسكري، وقوّض سلطة الحكومة الشرعية، في سلوك يُعد تهديدًا خطيرًا للاستقرار ومستقبل العملية السياسية برمتها.
تغليب صوت العقل والحكمة
وفي تأكيد للموقف السعودي، قال سمو وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إنّه، في ظل الظروف الحساسة التي يعيشها اليمن، حان الوقت لأن يُغلب المجلس الانتقالي الجنوبي صوت العقل والحكمة والمصلحة العامة ووحدة الصف، وذلك عبر الاستجابة لجهود الوساطة السعودية–الإماراتية لإنهاء التصعيد، وخروج قواته من المعسكرات في المحافظتين، وتسليمها سلميًا لقوات درع الوطن والسلطات المحلية.
وفي السياق ذاته، رسم البيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية المسار المطلوب للتهدئة، مشددًا على وقف التحركات العسكرية الأحادية، ومطالبًا بعودة قوات المجلس الانتقالي إلى مواقعها السابقة خارج محافظتي حضرموت والمهرة.
رفض تجاوز الأطر المؤسسية
المملكة، التي بذلت الغالي والنفيس من أجل استقرار اليمن وأمنه، لن تسمح بفرض وقائع جديدة بالقوة أو بتجاوز الأطر المؤسسية التي تحكم الملف الأمني في المحافظات الشرقية.
وليس أمام المجلس الانتقالي، الذي اتخذ مواقف أحادية في حضرموت والمهرة وأضرّ بمسار التهدئة، سوى الخروج العاجل والمنظم لقواته، وتسليم المعسكرات تحت إشراف التحالف، وبالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والسلطات المحلية.
موقف سعودي متوازن
وتعكس هذه المقاربة السعودية موقفًا متوازنًا وواعيًا بطبيعة التحديات السياسية والاجتماعية في اليمن، لا سيما ما يتعلق بالقضية الجنوبية، التي باتت إحدى القضايا الجوهرية في أي تسوية سياسية شاملة.
وتكمن أهمية التحرك السعودي في عدة مسارات، أبرزها الاعتراف بالقضية الجنوبية كملف رئيسي يجب تضمينه في أي حل سياسي مستدام عبر الحوار، مع التأكيد على مرجعيتها التاريخية والاجتماعية ضمن إطار وطني جامع.
التحذير من الخروج عن التوافق
وجاء انتقاد تصرفات المجلس الانتقالي الجنوبي كرسالة سياسية واضحة مفادها أن تجاوز مرجعيات المرحلة الانتقالية يقوّض فرص الحل، ويهدد التماسك الأمني والمؤسسي للدولة اليمنية.
وتنظر المملكة بعين القلق إلى أي محاولة لتفتيت القرار السيادي اليمني، لأن الانقسامات الأمنية والعسكرية تفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة والتدخلات الخارجية، وتهدد الأمن الإقليمي برمته.
دعوة للحوار وبناء الثقة
المملكة لا تدعو إلى الإقصاء، بل تطرح مقاربة قائمة على الحوار والتفاهم وبناء الثقة، بما يضمن مشاركة جميع الأطراف في مستقبل اليمن، ضمن منظومة تحترم السيادة وتكفل الاستقرار والوحدة.
وتقدّم السعودية نفسها ضامنًا للحل السياسي، وتسعى إلى حفظ وحدة اليمن ومؤسساته، مع الاعتراف بالتنوع السياسي والاجتماعي. غير أن استمرار خرق التوافقات من أي طرف، وعلى رأسهم المجلس الانتقالي، يقوّض فرص الاستقرار، ويمنح أعداء اليمن فرصة استثمار الفوضى.

