كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط وثيق بين ظاهرة «الباريدوليا البصرية» ومتلازمة نادرة تُعرف بـ«الثلج البصري»، في اكتشاف يسلّط الضوء على كيفية عمل الدماغ عند معالجة الصور والأنماط البصرية.
وأوضح باحثون أن «الباريدوليا» هي ظاهرة نفسية شائعة تجعل الإنسان يرى وجوهاً أو أشكالاً مألوفة في أنماط عشوائية، مثل السحب أو لحاء الأشجار، وغالباً ما تكون غير ضارة لدى معظم الأشخاص.
إلا أن الدراسة الجديدة أظهرت أن المصابين بمتلازمة الثلج البصري يعانون من هذه الظاهرة بشكل أكثر قوة وتكراراً.
ووفقاً لما نقله موقع «ساينس آليرت» العلمي، فإن متلازمة الثلج البصري تُعد حالة عصبية نادرة يشعر فيها المصابون برؤية نقاط متقطعة تشبه تشويش شاشات التلفزيون، تغطي كامل مجال الرؤية وتستمر حتى في الظلام.
ولا يزال السبب الدقيق لهذه الحالة غير واضح، غير أن أبحاثاً حديثة تشير إلى وجود فرط نشاط في القشرة البصرية للدماغ، المسؤولة عن معالجة المعلومات المرئية.
وبيّنت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Perception»، أن الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة يرون الوجوه الوهمية في الأشياء العادية بشكل أوضح مقارنة بالأشخاص الأصحاء.
وشملت التجربة أكثر من 250 مشاركاً، عُرضت عليهم صور لأشياء مألوفة مثل جذوع الأشجار وأكواب القهوة، وطُلب منهم تقييم سهولة رؤية وجه في كل صورة، لتظهر النتائج أن المصابين بالثلج البصري كانوا أكثر ميلاً لاكتشاف الوجوه في الأنماط العشوائية.
كما لفت الباحثون إلى وجود علاقة قوية بين الصداع النصفي ومتلازمة الثلج البصري، حيث يشترك الاثنان في فرط النشاط العصبي.
وأشاروا إلى أن نوبات الصداع النصفي قد تزيد من حساسية الدماغ تجاه الضوء والحركة والتباين، ما يعزز رؤية الوجوه الوهمية لدى المصابين بهذه الحالة.
وأكدت الدراسة أهمية هذه النتائج، مشيرة إلى أن متلازمة الثلج البصري غالباً ما يتم تجاهلها أو تشخيصها بشكل خاطئ، الأمر الذي يسبب معاناة وإحباطاً للمرضى.
ويرى الباحثون أن ربط المتلازمة بوهم بصري يمكن قياسه، مثل الباريدوليا الوجهية، قد يساعد الأطباء على فهم التغيرات العصبية الكامنة وراء الأعراض، ويدعم تشخيص الحالة بشكل أدق في المستقبل.

