الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية النفسية والسلوكية وثقافة الأطفال
لطالما رددنا على مسامع أبنائنا: “اجتهد لتصبح طبيبًا أو مهندسًا”، تعاملنا مع هذه الألقاب وكأنها صك الغفران المهني وقمة المجد.
غير أن الحقيقة التي يجب أن نواجهها هي أن هذه كانت “أحلام جيلنا نحن”.. جيل كان يرى في الوظيفة التقليدية أمانًا مطلقًا، وفي الشهادة الورقية مستقبلًا لا يمسه السوء.
اليوم، يتغير وجه الأرض بسرعة مذهلة، وتشير التقارير إلى أنه بحلول عام 2030، ستُلغى آلاف الوظائف حول العالم، وظائف كنا نظنها يومًا “ثوابت” لا تتغير.
لذلك، ينصح المفكر التربوي الكبير، الدكتور بكار عبدالكريم، قائلًا: “لا تزرعوا في أبنائكم أحلامكم التي انتهت صلاحيتها، بل ازرعوا فيهم عقلًا يفكر، ونفسًا مرنة تتنفس التغيير، وروحًا لا تتوقف عن البحث عن رسالتها في هذا العصر المتحول”.
هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي لا ينخفض سعره أبدًا، وقد يسأل سائل: “إذا لم يكن الطب والهندسة التقليديين هما الحل، فأين يتجه العالم؟”.
الإجابة تكمن في قطاعات لم تكن موجودة قبل عقد من الزمان، مثل: هندسة الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، الأمن السيبراني، الطاقة المتجددة والاستدامة، الرعاية الصحية النفسية والاجتماعية، وصناعة المحتوى والتعليم الرقمي.
وللبقاء في القمة، لا يحتاج الطفل لحفظ المناهج، بل لاتقان مهارات المرونة المعرفية أي القدرة على “التعلم، ثم نسيان ما تعلمه، ثم تعلمه مجدداً” لمواكبة التحديثات.
بالإضافةً إلى التفكير النقدي، والذكاء العاطفي والاجتماعي منها: مهارات التفاوض، القيادة، والعمل الجماعي بذكاء وجداني، بالإضافة إلى التعلم الذاتي المستمر.
خلاصة القول: الاستثمار في المستقبل ليس في “تجميع الشهادات”، بل في “بناء الإنسان”.

