قالت مجلة “نيوز ويك” الأمريكية إن السعودية تواصل العمل على مشروع “ذا لاين”، المدينة المستقبلية التي تعد ثورة في نمط الحياة الحضرية وجزءًا محورياً من استراتيجية “رؤية 2030” التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد.
وأوضحت المجلة الأمريكية أن مشروع “ذا لاين” يظل أولوية استراتيجية للسعودية، بحسب ما أكدته إدارة “نيوم”، وذلك رغم التحديات المرتبطة بضغوط التكاليف وتقلبات أسعار النفط.
وأشارت إلى أن المشروع، الذي تبلغ تكلفته نصف تريليون دولار ويقع شمال غرب السعودية، يهدف إلى تقديم نموذج سكني صديق للبيئة يعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة بنسبة 100%، مع صفر انبعاثات كربونية.
وقالت “نيوز ويك” “تخطط المدينة لتكون خالية من السيارات، حيث تعتمد على التنقل فائق السرعة وتوفير كافة الاحتياجات الحياتية في طبقات عمودية مبتكرة”.
وأوضحت أن خطط “نيوم” تخضع لمراجعات استراتيجية دورية، وهو إجراء وصفته إدارة المشروع بأنه ممارسة شائعة في المشاريع الكبرى متعددة السنوات.
وأكدت المجلة الأمريكية أن هذه المراجعات تهدف إلى تقييم الأولويات، وتحسين كفاءة النفقات، وضمان توافق وتيرة العمل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مثل تقلبات أسعار النفط وحجم الاستثمارات الأجنبية.
وأشارت التقارير إلى أن السعودية تعمل حالياً على تعديل نطاق المرحلة الأولى من المشروع، حيث تشير التوقعات إلى استيعاب قرابة 300 ألف نسمة بحلول نهاية العقد الحالي.
وتضمنت التحديثات الأخيرة نقل نحو 1000 موظف إلى الرياض لتعزيز الرقابة الإدارية والتحكم في التكاليف، مع التركيز على إنجاز البنية التحتية الأساسية والمرافق الخدمية.
وكشف “جايلز بندلتون”، المدير التشغيلي لمشروع “ذا لاين”، عن صور ميدانية في أبريل 2025 تظهر ملامح البنية التحتية الأرضية وهي تتشكل على أرض الواقع، مؤكداً استمرار العمل في الموقع وتحويل المساحات الصحراوية إلى ورشة عمل كبرى تضم مبانٍ مكتملة وشبكات بنية تحتية منظمة.
ويرى بعض الخبراء الدوليين، مثل البروفيسور مايك كوك من جامعة “إمبريال كوليدج لندن”، أن الجدول الزمني للمشروع يمثل تحدياً هندسياً غير مسبوق بالنظر إلى حجم الطلب العالمي على مواد البناء مثل الصلب والخرسانة، فيما أشاد آخرون بجرأة الفكرة.
ووصف طارق سولومون، رئيس مجلس الإدارة الفخري لغرفة التجارة الأمريكية في السعودية، المشروع بأنه “أحد أجرأ الأفكار” التي شهدها، مشدداً على أهمية تكيف المشاريع بهذا الحجم مع واقع السوق لضمان نجاحها المستدام.
وقالت المجلة الأمريكية إن السعودية تؤكد عزمها على المضي قدماً في “ذا لاين” كأحد المشاريع الرائدة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، ومع اقتراب موعد استضافة كأس العالم 2034، يظل الطموح قائماً لدمج مرافق رياضية عالمية، بما في ذلك ملعب يقع أعلى ناطحة سحاب، ضمن النسيج العمراني الفريد للمدينة، مما يعزز مكانة المملكة كوجهة عالمية للابتكار والرياضة والسياحة.

