شنّت الولايات المتحدة، فجر الجمعة، ضربات جوية وبرية وبحرية في فنزويلا، وأسفرت عن احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس ونقلهما خارج البلاد. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مؤتمر صحفي أن بلاده ستدير شؤون فنزويلا “حتى يتم الانتقال الآمن للسلطة بشكل سليم وحكيم”.
وشهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توترًا مستمرًا منذ وصول هوجو تشافيز إلى السلطة في 1999، واستمر هذا التوتر خلال حكم خليفته نيكولاس مادورو.
والخلاف بين الولايات المتحدة وفنزويلا متجذر في سياسات تشافيز ومادورو الإيديولوجية، وفي محاولات واشنطن فرض الضغط على الحكومة الفنزويلية بسبب حقوق الإنسان، المخدرات، الهجرة، والسيطرة على النفط.
الأحداث الأخيرة، بما في ذلك القبض على مادورو، تمثل ذروة هذا الصراع وتفتح الباب أمام مستقبل غير مؤكد للسلطة في فنزويلا، وعلاقاتها مع العالم الخارجي.
وتعود جذور الخلاف إلى عدة أسباب سياسية، اقتصادية، وإيديولوجية:
1. الاختلاف الإيديولوجي والسياسي
هوجو تشافيز، الذي تبنى خطًا اشتراكيًا ومعادياً للإمبريالية، أثار غضب واشنطن بمعارضته للحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق، وتحالفه مع دول مثل كوبا وإيران.
هذا التوجه جعل من فنزويلا خصمًا طبيعيًا للولايات المتحدة، خصوصًا في أعين الأجنحة المحافظة من الحزب الجمهوري.
2. الاستيلاء على القطاع الخاص وتقييد المعارضة
تشافيز ومادورو قاموا بتوسيع سيطرة الدولة على الاقتصاد، ومصادرة الشركات الخاصة، وتقييد عمل المعارضين السياسيين. هذه الإجراءات أثارت انتقادات دولية حول حقوق الإنسان وشرعية الحكومة الفنزويلية، مما عزز موقف واشنطن المعارض للحكم البوليفاري.
3. العلاقات المتوترة مع الولايات المتحدة
على مدى العقود، حاولت واشنطن الضغط على فنزويلا من خلال عقوبات اقتصادية، دعم المعارضة، واعتراف الولايات المتحدة برؤساء مؤقتين مثل خوان غوايدو عام 2019، معتبرة مادورو غير شرعي.
4. النزاع على المخدرات والهجرة
خلال حكم مادورو، اتهمت الولايات المتحدة الحكومة الفنزويلية بالتورط في تهريب المخدرات إلى الأراضي الأمريكية، إلى جانب تعزيز الهجرة غير الشرعية. إدارة ترامب صنفت بعض عصابات فنزويلية كمنظمات إرهابية وشنّت ضربات جوية على قوارب مشتبه بها في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.
5. النفط والموارد الاقتصادية
تعد فنزويلا من أغنى دول العالم من حيث احتياطيات النفط، وارتبط التوتر الأمريكي الفنزويلي بمحاولة واشنطن الوصول إلى هذه الموارد. ترامب أعلن صراحة عن نيته “الانخراط القوي” في صناعة النفط الفنزويلية بعد العملية العسكرية التي أسفرت عن القبض على مادورو.

