كشفت تقارير صحفية أمريكية ودولية عن تفاصيل جديدة تتعلق بالعملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية، وأسفرت عن إلقاء القبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، فجر السبت، في هجوم وُصف بالمباغت، بعد أشهر من الإعداد والتخطيط الاستخباراتي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن، في تصريحات سابقة، أن العملية نُفذت بعد متابعة دقيقة، مشيرًا إلى أنه تابع مجرياتها عبر بث حي من غرفة عمليات خاصة، واصفًا ما شاهده بأنه بدا “كأنه برنامج تلفزيوني مباشر”.
ووفقًا للتقارير، بدأت أجهزة الاستخبارات الأميركية منذ أغسطس الماضي بمراقبة تحركات مادورو بشكل مكثف، في ظل تغييره المستمر لمكان إقامته مع تصاعد التوتر بين واشنطن وكراكاس.
ونقلت وسائل إعلام عن رئيس أركان الجيش الأمريكي، الجنرال دان كاين، قوله إن الهدف من المراقبة كان “فهم نمط حياة مادورو وتحركاته اليومية، بما في ذلك أماكن إقامته وتنقلاته وحيواناته الأليفة التي يحبها ويربيها”.
وأشارت المصادر إلى أن التخطيط للعملية استغرق عدة أشهر، وشمل تدريبات ومحاكاة ميدانية دقيقة، بما في ذلك إنشاء نموذج مطابق للمجمع السكني الذي كان يقيم فيه الرئيس الفنزويلي، تمهيدًا لتنفيذ المهمة في توقيت مناسب من حيث الظروف الجوية والميدانية.
وأوضح ترمب أنه أصدر الأمر النهائي بتنفيذ العملية قبل أربعة أيام، قبل أن يمنح الضوء الأخضر مساء الجمعة، بعد التأكد من جاهزية القوات. وشاركت في العملية أكثر من 150 طائرة عسكرية، شملت مقاتلات وطائرات استطلاع ومروحيات، إضافة إلى مسيّرات، انطلقت من قواعد برية وبحرية.
وبحسب الرواية الأمريكية، حلقت المروحيات التي تقل الوحدة المكلفة بتوقيف مادورو على ارتفاع منخفض وتحت جنح الظلام، فيما تولت المقاتلات تأمين الغطاء الجوي، بالتزامن مع تعطيل أنظمة الرادار والدفاعات الجوية الفنزويلية عبر وسائل تقنية وسيبرانية.
وشهدت العاصمة كراكاس، قبيل الساعة الثانية فجرًا بالتوقيت المحلي، انفجارات متفرقة استهدفت، وفق التقارير، مواقع للدفاع الجوي، بهدف تأمين وصول المروحيات إلى الهدف. وأكدت المصادر تعرض إحدى المروحيات الأميركية لأضرار، لكنها تمكنت من العودة بسلام.
وفي وقت لاحق، هبطت القوات داخل المجمع الذي كان مادورو متواجدًا فيه، حيث جرى توقيفه وزوجته من دون مقاومة تُذكر، بحسب تصريحات الجنرال كاين، الذي أشار إلى أنهما وُضعا قيد الاحتجاز من قبل وزارة العدل الأميركية.
وتواجه السلطات الفنزويلية، وفق الجانب الأمريكي، اتهامات تتعلق بقضايا «الإرهاب المرتبط بالمخدرات» وتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
وعقب العملية، نُقل مادورو وزوجته بواسطة مروحيات إلى سفينة حربية أميركية قبالة الساحل الفنزويلي، قبل أن يعلن ترامب رسميًا نجاح العملية عبر منصته على وسائل التواصل الاجتماعي.
ونشر البيت الأبيض لاحقًا صورًا لترمب خلال متابعته للعملية من غرفة عمليات مؤقتة، بحضور عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، بينهم وزيرا الدفاع والخارجية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية.
وأكد ترمب، في تصريحات إعلامية، عدم سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، مشيرًا إلى أن العملية نُفذت “بدقة عالية” وفي وقت قياسي.

