في مشهد غير مسبوق لرئيس دولة لاتينية داخل أروقة القضاء الأمريكي، وقف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، البالغ من العمر 63 عامًا، مُكبل اليدين أمام القاضي “ألفين ك. هيلرستين” في محكمة مانهاتن الفيدرالية اليوم الإثنين، ليعلن بصوت عالٍ عبر مترجمه الفوري أنه “أسير حرب” وليس مجرمًا.
مادورو، الذي تم اقتياده هو وزوجته سيليا فلوريس من كاراكاس في عملية عسكرية أمريكية خاطفة مطلع الأسبوع، دفع ببراءته التامة من التهم الموجهة إليه، قائلًا بلهجة تحدٍ: “أنا رئيس فنزويلا، وأعتبر نفسي أسير حرب، لقد تم أسري من منزلي.. أنا رجل محترم وما زلت رئيسًا لبلادي”، وهي الصرخة التي كررها باللغة الإسبانية أثناء اقتياده خارج قاعة المحكمة بعد انتهاء الجلسة.
مؤامرة الكوكايين
واجه مادورو لائحة اتهام ثقيلة تتضمن أربع تهم رئيسية تشمل “مؤامرة الإرهاب المرتبط بالمخدرات”، والتآمر لاستيراد الكوكايين، وحيازة مدافع رشاشة وأجهزة مدمرة.
ووفقًا للادعاء الفيدرالي، فإن قادة فنزويلا استغلوا مناصبهم لأكثر من 25 عامًا لإغراق الولايات المتحدة بأطنان من الكوكايين، حيث وُصف مادورو بأنه في “طليعة هذا الفساد”.
وفي السياق ذاته، مثلت السيدة الأولى سيليا فلوريس (69 عامًا) أمام المحكمة، حيث دفعت هي الأخرى ببراءتها من تهم التآمر لاستيراد المخدرات وحيازة الأسلحة، مؤكدةً عبر المترجم أنها “بريئة تمامًا”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أكد في وقت سابق عبر منصة “تروث سوشيال” تفاصيل العملية التي تضمنت “ضربة واسعة النطاق” على كاراكاس يوم السبت 3 يناير، متعهدًا بأن الولايات المتحدة ستتولى السيطرة على البلاد في المرحلة الانتقالية.
النفط والتهديد
وبعيدًا عن أروقة المحاكم، كشف ترمب في تصريحات للصحفيين من منتجعه في “مار إيه لاغو” عن الدوافع الاقتصادية الصريحة خلف العملية، مشيرًا إلى أن السيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلية – الأكبر في العالم – كانت عاملًا حاسمًا.
وقال ترمب بوضوح: “سنجعل النفط يتدفق كما ينبغي.. سنبيع كميات كبيرة منه لدول أخرى”، مضيفًا أن النظام الفنزويلي “سرق نفطنا.. لقد بنينا تلك الصناعة وهم استولوا عليها، لذا قمنا بشيء حيال ذلك”.
ولم يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ وجه ترمب تحذيرًا شديد اللهجة للزعيمة المؤقتة ديلسي رودريغيز، مهددًا إياها عبر مقابلة مع “ذا أتلانتيك” بأنها ستدفع “ثمنًا أكبر” من مادورو وستواجه مصيرًا أسوأ إذا لم تتعاون وتمنح واشنطن “الوصول الكامل” للموارد الطبيعية، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو تواصل معها وأنها أبدت إذعانًا بقولها “سنفعل كل ما تحتاجونه”، وهو ما علق عليه ترمب بقوله: “ليس لديها خيار آخر”.

