في ليلة شتوية باردة من ليالي يوم الجمعة الماضي، وتحديدًا في الثاني من يناير 2026، كانت مدينة “بيت لحم” (Bethlehem) في ولاية بنسلفانيا الأمريكية (وهي مدينة هادئة تقع في منطقة وادي ليهاي، تشبه في طابعها العائلي بعض الأحياء الهادئة في أطراف مدننا الكبرى)، على موعد مع جريمة مروعة هزت المجتمع المحلي هناك، وحوّلت حياة ثلاثة أطفال صغار إلى كابوس لا يمكن نسيانه.
المشهد الأول: عودة إلى المجهول
كان كل شيء يبدو طبيعيًا في تلك الليلة. سيارة تقف أمام منزل عائلة “رايس” لإنزال أحد أطفال العائلة بعد انتهاء “موعد لعب” (Playdate) قضاه مع أصدقائه.
نزل الطفل، مفعمًا بطاقة اللعب والفرح، وركض نحو باب منزله ليدخله، بينما انتظر الشخص البالغ الذي أوصله في السيارة للتأكد من دخوله بأمان، كما جرت العادة. لكن، وبدلًا من أن يلوح الطفل مودعًا من النافذة، خرج مسرعًا من المنزل بملامح يكسوها الرعب، راكضًا نحو السيارة مرة أخرى.
كانت كلماته للشخص البالغ كفيلة بإيقاف الزمن: “حدث شيء خطير جدًا في الداخل!”.

المشهد الثاني: ما خلف الأبواب المغلقة
على الفور، قام الشخص البالغ بالاتصال بخدمة الطوارئ (911). وصلت دوريات شرطة “بيت لحم” إلى الموقع، واقتحم الضباط المنزل بحذر.
في الطابق الرئيسي، وجدوا مشهدًا غريبًا ومتناقضًا: طفلين آخرين للعائلة، وشخصًا مسنًا (وصفته الشرطة بأنه “شخص بالغ أكبر سنًا”)، كانوا جميعًا أحياء.
الغريب أن هذا الشخص المسن كان يبدو “غير مدرك تمامًا” للكارثة التي وقعت، وكأنه لم يسمع أصوات الرصاص التي دوت في المكان (ربما بسبب مشاكل في السمع أو العزل الصوتي للمكان).
لكن، البحث الحقيقي قاد الشرطة إلى القبو (The Basement).. وهناك كانت الصدمة.
الضحايا: نهاية مأساوية لعلاقة دامت 20 عامًا
في قبو المنزل، عثرت الشرطة على جثتين هامدتين: سارة رايس (Sarah Rice): تبلغ من العمر 39 عامًا، وهي أم لأربعة أطفال، وصفها الجميع بأنها “الأم المحبوبة والابنة والصديقة المخلصة”، وجريج أ. جونسون (Greg A. Johnson): يبلغ من العمر 42 عامًا، وهو شريك حياة سارة منذ أكثر من 20 عامًا ووالد ثلاثة من أطفالها.
وعلى الرغم من أن الثنائي لم يوثقا زواجهما رسميًا (وهو أمر شائع في الغرب حيث يعيش الأزواج كشركاء حياة لفترات طويلة)، إلا أنهما عاشا معًا كعائلة لعقدين من الزمن. ولكن في تلك الليلة، انتهت هذه العشرة الطويلة بالدم.
أعلنت الشرطة، مدعومة بتقارير الطب الشرعي التي صدرت اليوم (الإثنين 5 يناير)، أن الحادثة هي “جريمة قتل وانتحار”.
وتشير التحقيقات الأولية، ورواية عائلة الضحية “سارة”، إلى أن “جونسون” قام بإطلاق النار على شريكة حياته وأرداها قتيلة، قبل أن يوجه السلاح نحو نفسه وينهي حياته.

الأطفال: الضحايا الأحياء
المأساة الحقيقية تكمن في من بقوا على قيد الحياة. الأطفال الثلاثة المشتركين بين الزوجين (أعمارهم 8، 4، و سنتان فقط) أصبحوا الآن بلا أب ولا أم.
وبحسب موقع (GoFundMe) الذي أطلقته “جانيل”، الشقيقة الكبرى لسارة، لجمع التبرعات، فإن الأطفال تم تسليمهم لرعاية أفراد آخرين من العائلة.
كما أن لسارة ابنة كبرى تبلغ من العمر 24 عاماً من علاقة سابقة، وقد نجت هي ووالدة سارة وثلاث من شقيقاتها من هذا الحادث، لكنهن يعشن الآن تحت وطأة الفقد.
صدى الجريمة في الحي الهادئ
الجيران في منطقة “وادي ليهاي” (Lehigh Valley) أصيبوا بالذهول. الجارة “دانييل راو” صرحت لوسائل الإعلام المحلية والدموع في عينيها: “لقد كانت محبوبة جدًا.. حياتها كلها كانت تدور حول أطفالها”.
ويتم التخطيط حاليًا لإقامة وقفة شموع صامتة خارج منزل العائلة حدادًا على روح الأم التي قُتلت غدراً في مكان يفترض أن يكون الأكثر أمانًا لها ولأطفالها.
شرطة “بيت لحم”، بمساعدة “فريق عمل جرائم القتل في وادي ليهاي”، أكدت أن الشخص المسن الذي وُجد في المنزل ليس مشتبهًا به، وأن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد الدافع الدقيق، لكنهم اكتفوا بالقول: “لا توجد معلومات أخرى للنشر في هذا الوقت”.

