في تطور لافت على مسار القضايا المرفوعة ضد القيادة الفنزويلية، كشفت وثائق قضائية في الولايات المتحدة أن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو استعان بالمحامي الجنائي الأمريكي البارز باري بولاك لتمثيله في الإجراءات الجنائية الجارية أمام المحكمة الفدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، في خطوة تعكس حساسية وتعقيد الملف قانونيًا وسياسيًا.
وأظهرت الإيداعات الرسمية أن بولاك قدّم، يوم الإثنين، إخطارًا قانونيًا بدخوله القضية بصفته محامي الدفاع عن مادورو، ليُضاف بذلك إلى سلسلة القضايا الكبرى التي تولّاها أحد أبرز الأسماء في مجال الدفاع الجنائي داخل الولايات المتحدة.
ويُعد باري بولاك من المحامين المعروفين في قضايا “الياقات البيضاء” والجرائم المالية المعقّدة ذات الطابع السياسي والإعلامي، ويمتلك خبرة قانونية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود في تمثيل متهمين في ملفات شديدة الحساسية داخل وخارج الولايات المتحدة.
واكتسب بولاك شهرة عالمية واسعة من خلال دفاعه المطوّل عن مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج، حيث لازمه منذ عام 2012، عندما لجأ أسانج إلى سفارة الإكوادور في لندن، واستمر في تمثيله خلال مختلف المحطات القضائية والسياسية التي مر بها الملف.
وكان بولاك قد قاد في يونيو الماضي مفاوضات قانونية مع الحكومة الأميركية انتهت بالتوصل إلى اتفاق أسفر عن إطلاق سراح أسانج، واضعًا بذلك نقطة النهاية لمسار قضائي شائك استمر قرابة 15 عامًا، وشمل قضايا من بينها نشر رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بالحزب الديمقراطي خلال انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016، ثم توجيه الاتهام الرسمي له خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب، واعتقاله لاحقًا في عام 2019.
ولم تقتصر مسيرة بولاك على القضايا السياسية، إذ لعب دورًا محوريًا في واحدة من أعقد قضايا الجرائم المالية في تاريخ الولايات المتحدة، عقب انهيار شركة الطاقة العملاقة “إنرون”، وهي القضية التي وصفها مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) بأنها أكثر تحقيقات جرائم الياقات البيضاء تعقيدًا في تاريخه.
وخلال تلك القضية، تولى بولاك الدفاع عن المحاسب السابق في الشركة مايكل دبليو كراوتز، الذي كان من بين قلة قليلة حصلوا على البراءة بعد محاكمة استمرت شهرًا كاملًا أمام هيئة المحلفين، ضمن تحقيق انتهى بإدانة 22 شخصًا.
وفي ملف آخر لافت، مثّل بولاك صديقه الشخصي والمحامي في واشنطن جوناثان جيفريس، الذي واجه اتهامًا بالاعتداء الجنسي قبل أن تقضي هيئة المحلفين ببراءته، في محاكمة جرت بالتزامن مع تثبيت اتفاق الإقرار بالذنب في قضية أسانج.
وإلى جانب عمله في القضايا الكبرى للشركات والجرائم المالية، عُرف بولاك أيضًا بنشاطه التطوعي في ملفات إعادة النظر في أحكام الإدانة بقضايا القتل، حيث ساهم في تبرئة عدد من المدانين الذين أمضوا سنوات طويلة في السجون قبل إلغاء أحكامهم.
ومن أبرز تلك القضايا، ملف مارتن تانكليف، الذي أُدين في سن السابعة عشرة بقتل والديه، قبل أن تُلغى إدانته بعد 17 عامًا من السجن، بينما كان بولاك يتولى الدفاع عنه.
ولم يتوقف دوره عند هذا الحد، بل مثّله لاحقًا في دعاوى مدنية انتهت بالحصول على تعويض مالي قدره 13.4 مليون دولار.
وفي عام 2023، أسس بولاك، بالشراكة مع المحامية آدي شميت، مكتبًا جديدًا في العاصمة واشنطن، في خطوة قالت الشركة إنها تهدف إلى الجمع بين خبرتهما في القضايا الفدرالية الكبرى مع الفريق القانوني القائم في نيويورك، بالتزامن مع توسع نشاطه في ملفات جنائية كبرى داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وفي السياق ذاته، كشفت الوثائق القضائية أن سيليا فلوريس، زوجة الرئيس الفنزويلي، سيتولى الدفاع عنها المحامي المخضرم من هيوستن مارك دونيلي، والذي قدّم بدوره إخطارًا رسميًا بالحضور أمام المحكمة لتمثيلها في القضية.

