في طرح علمي يتحدى طرق البحث التقليدية عن الحياة خارج كوكب الأرض، اقترحت ورقة بحثية جديدة أن الحضارات الفضائية المتقدمة قد تكون تتواصل فيما بينها أو تحاول لفت انتباهنا عبر “ومضات ضوئية خفية”، تحاكي سلوك حشرة “اليراع” (Fireflies) على الأرض، وهو ما قد يفسر فشل البشرية حتى الآن في رصد أي إشارات غريبة إذا ما استمر الاعتماد حصريًا على تقنيات الرصد الحالية.
التحيز البشري يعيق الرؤية
الدراسة التي نُشرت كمسودة بحثية في الثامن من نوفمبر وتخضع حاليًا للمراجعة في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، تجادل بأن جهود البحث الحالية، مثل تلك التي يقودها معهد (SETI)، تعاني مما يسمى “التحيز لمركزية الإنسان” (Anthropocentric Bias)؛ أي أننا نحاول فهم الكائنات غير البشرية من خلال عدسة بشرية بحتة، مركزين جهودنا على التقاط إشارات الراديو أو الحرارة المنبعثة من الهياكل التكنولوجية العملاقة، متجاهلين احتمالية وجود حضارات تعمل بطرق مختلفة كليًا عن منطقنا.
منارة “نحن هنا”
واستلهامًا من الطبيعة، طرح الباحثون “تجربة فكرية” تعتمد على آلية تواصل اليراعات، التي تستخدم تفاعلات كيميائية لإطلاق ومضات ضوئية منتظمة بهدف التزاوج أو التمييز بين الفصائل.
ويرى العلماء أن الحضارات الفضائية قد تستخدم تكتيكًا مشابهًا عبر إرسال ومضات ضوئية متكررة تعمل كمنارة تقول “نحن هنا”، أو كوسيلة لنقل رسائل معقدة، مشيرين إلى أن الفضاء يعج بالفعل بدفقات ضوئية متكررة قد تختبئ الإشارات الصناعية بينها.
اختبار الفرضية عبر النجوم
ولتطبيق هذه النظرية عمليًا، قام فريق البحث بتحليل ومضات أكثر من 150 “نجمًا نابضًا” (Pulsars) – وهي نجوم نيوترونية تدور بسرعة وتطلق حزمًا منتظمة من الإشعاع – لاستخدامها كنموذج أولي لما قد تبدو عليه تلك الإشارات.
ورغم أن الفريق لم يعثر على أي دليل لإشارات صناعية حتى الآن، إلا أنهم رصدوا تشابهًا مثيرًا بين إيقاع النجوم النابضة وإشارات اليراعات، مما مهد الطريق لاقتراح طرق جديدة لتمييز الومضات الطبيعية عن تلك التي قد تكون من صنع حضارات ذكية في المستقبل.
كوكب الأرض “الصامت”
ويستند الباحثون في فرضيتهم إلى التطور التكنولوجي الذي تشهده الأرض نفسها؛ فمع التحول نحو استخدام الأقمار الصناعية ذات الإشارات المركزة والدقيقة، أصبح كوكبنا يبدو أكثر “صمتًا لاسلكيًا” من مسافات بعيدة مقارنة بالماضي.
وهذا يرجح أن الحضارات الأقدم والأكثر تطورًا قد تكون تجاوزت مرحلة البث الإذاعي الواسع ولجأت لتقنيات ضوئية أو طرق أخرى لا ندركها، مما يجعل البحث عن موجات الراديو استراتيجية قديمة وغير كافية.
دعوة لتوسيع الأفق
وفي تعقيبها على الدراسة، أوضحت إستيل جانين، المؤلفة المشاركة وطالبة الدكتوراه بجامعة ولاية أريزونا، أن التواصل سمة أساسية للحياة تأخذ أشكالًا متنوعة، مؤكدةً ضرورة دمج أبحاث تواصل الحيوانات مع علوم الفضاء لتوسيع حدسنا حول ماهية الرسائل الفضائية.
واعتبرت الدراسة بمثابة “دعوة استفزازية” للتفكير خارج الصندوق وتخيل طرق تواصل غير بشرية، بدلًا من انتظار اتصال هاتفي بمواصفات أرضية.

