كشفت مصادر مطلعة لـ”رويترز” عن مفاوضات حساسة تجري حاليًا بين مسؤولين حكوميين في كاراكاس وواشنطن، تهدف إلى إعادة توجيه صادرات النفط الفنزويلي الخام لتصب في مصافي الولايات المتحدة بدلًا من الصين، في صفقة قد تعيد رسم خريطة الطاقة وتنقذ شركة النفط الحكومية (PDVSA) من خيار خفض الإنتاج القسري.
تأتي هذه المباحثات في وقت تقبع فيه ملايين البراميل من النفط محملة على ناقلات أو مكدسة في صهاريج التخزين، عاجزة عن الإبحار بسبب الحصار البحري الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ منتصف ديسمبر الماضي.
وتشير المصادر إلى أن الاتفاق المحتمل لبيع هذا “النفط العالق” للولايات المتحدة قد يتطلب في البداية إعادة تخصيص شحنات كانت متجهة أصلاً إلى الصين، التي تربعت على عرش أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي طوال العقد الماضي، خاصة بعد العقوبات الأميركية في 2020.
ويهدف هذا التحول إلى زيادة تدفق النفط الفنزويلي نحو أميركا، وهو مسار تسيطر عليه حالياً شركة “شيفرون” بشكل حصري بموجب ترخيص أميركي، حيث تقوم بتصدير ما بين 100 ألف و150 ألف برميل يومياً، لتكون الشركة الوحيدة التي تتحرك بمرونة وسط الحصار.
آليات “المزاد” ومعضلة العائدات
وتبحث الأطراف المعنية آليات بيع معقدة لهذا الخام، تشمل طرح “مزادات” تتيح للمشترين الأميركيين التنافس على الشحنات، وإصدار تراخيص أميركية جديدة لشركاء شركة (PDVSA) التجاريين لإبرام عقود توريد، بل وناقش الطرفان إمكانية استخدام هذا الخام لإعادة ملء “الاحتياطي الاستراتيجي البترولي” الأميركي مستقبلًا.
وتمتلك المصافي الأميركية في ساحل الخليج قدرات تقنية خاصة لمعالجة النفط الخام الثقيل الفنزويلي، وكانت تستورد نحو 500 ألف برميل يومياً قبل فرض العقوبات الأولى.
وفيما تلتزم حكومة فنزويلا والبيت الأبيض الصمت الرسمي، نددت وزارة النفط الفنزويلية سابقاً بما وصفته برغبة أميركا في “سرقة” احتياطيات البلاد، معتبرةً اعتقال الرئيس مادورو “عملية اختطاف”.
وتبقى المعضلة التقنية والسياسية الأبرز هي كيفية حصول شركة (PDVSA) الخاضعة للعقوبات على عائدات هذه المبيعات، في وقت تضغط فيه أزمة امتلاء الخزانات بشدة؛ إذ أكد أحد المصادر أنه إذا لم تجد الشركة منفذًا للتصدير قريبًا، فستضطر لخفض الإنتاج بشكل أعمق، وهو السيناريو الذي تحاول هذه المباحثات تجنبه.

