أماطت الحكومة الكوبية اللثام، أمس (الثلاثاء)، عن الهويات الكاملة لـ 32 ضابطًا وجنديًا من قواتها لقوا حتفهم بنيران الجيش الأميركي في فنزويلا، أثناء عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، معلنةً الحداد الرسمي لمدة يومين وتنكيس الأعلام، بما في ذلك أمام السفارة الأميركية في هافانا.
ونشرت وسائل الإعلام الرسمية صورًا وتفاصيل القتلى الذين تراوحت أعمارهم بين 26 و60 عامًا، وهم يرتدون الزي العسكري الزيتوني، وضمت القائمة رتبًا رفيعة من العقداء والمقدمين والرائدين التابعين للقوات المسلحة الثورية ووزارة الداخلية.
وكشفت مصادر مستقلة، منها موقع “قمعيون كوبيون”، أن من بين القتلى العقيد “هومبرتو ألفونسو روكا سانشيز” (67 عامًا)، القائد السابق لحامية “بونتو سيرو” حيث كان يعيش الزعيم الراحل فيدل كاسترو، إضافة إلى العقيد “لازارو إيفانجليو رودريجيز” (62 عامًا) الذي يُعتقد أنه كان يشرف على قوات حرس الحدود الكوبية.
“مقاومة شرسة” في كاراكاس
وصفت السلطات الكوبية مقتل ضباطها بأنه جاء بعد “مقاومة شرسة في قتال مباشر ضد المهاجمين” أو نتيجة القصف الجوي للمنشآت، مشيرةً إلى أنهم كانوا يؤدون واجبهم ضمن اتفاقيات التعاون الثنائي بين البلدين.
وفي تصعيد للهجة التحدي، أكد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريجيز عبر منصة “إكس” أن الكوبيين “مستعدون للتضحية بأرواحهم” ضد أي تدخل أميركي، متهمًا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ”التجديف ضد الشعب الكوبي وتهديده”.
وعلى الرغم من التعتيم المعتاد حول المهام العسكرية الكوبية في الخارج، بدأت التفاصيل تتسرب للعلن؛ حيث نُشر نعي للملازم أول “يونيو إستيفيز” (32 عامًا)، وهو خبير اتصالات وأب لثلاثة أطفال، قُتل بالرصاص أثناء الهجوم، قبل أن يُحذف المنشور لاحقًا بطلب من عائلته، مما يعكس حالة التوتر والغموض التي تسيطر على الداخل الكوبي.
واشنطن: لم نغزُ فنزويلا.. أزلنا العقبة
في المقابل، شهد الاجتماع الطارئ لمنظمة الدول الأميركية (OAS) مواجهة دبلوماسية ساخنة.
ودافع السفير الأميركي لياندرو ريزوتو عن العملية واصفًا إياها بـ”إجراء محدد لإنفاذ القانون” ضد “مجرم متهم”، رافضًا وصف ما حدث بالغزو.
وقال ريزوتو بوضوح: “ترمب قدم لمادورو مخارج متعددة.. هذا لم يكن تدخلًا في الديمقراطية، بل إزالة للعقبة التي تعترضها”.
وبرر السفير الأميركي التحرك بدوافع اقتصادية واستراتيجية صريحة، قائلًا: “لا يمكن الاستمرار في ترك أكبر احتياطيات نفطية في العالم تحت سيطرة خصوم نصف الكرة الغربي، بينما يعيش الفنزويليون بلا كهرباء وتُسرق الأرباح من قبل قلة من الأوليغارشية”.
انقسام إقليمي واحتجاجات
ولم يمر التبرير الأميركي دون اعتراض؛ إذ قاطعت ميديا بنجامين، المؤسسة المشاركة لمنظمة “كود بينك” المناهضة للحرب، خطاب السفير الأميركي صارخة: “الأغلبية ضد هذا! ارفعوا أيديكم عن فنزويلا”، قبل أن يتم إخراجها من القاعة.
وعلى المستوى الرسمي، نددت كولومبيا عبر نائب وزير خارجيتها ماوريسيو جاراميلو بالعملية، واصفةً التحرك العسكري الأحادي بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي” ويشكل سابقة “مقلقة للغاية”، بينما دعا سفير بيرو للوقوف دقيقة صمت حدادًا على ضحايا نظام مادورو.

