الوئام – الرياض
كالاختلاف الجغرافي بينهما، يحمل التاريخ تناقضات كثيرة بين مأرب وعدن. فالمدينتان، إحداهما في شمال اليمن والأخرى في جنوبه، يجمعهما اليوم وجهُ شبهٍ جديد: “الفارّ والفأرة” اللذان تسبّبا في أعمال تخريبية ألحقت الأذى بالآخرين.
وعلى الرغم من تناقل الأجيال في شبه الجزيرة العربية لأسطورة سدّ مأرب، التي تقول إن فأرةً قرضت أخشاب السد فانهار، فإن الفارّ في عدن، عيدروس الزبيدي، لم يتّعظ من هذه الحكاية التي من المؤكد أنه سمع بها، كونها من أهم الروايات المتداولة في الموروث العربي، ولا سيما اليمني.
تعمّد عيدروس الفارّ في عدن إفشال جميع الجهود الرامية إلى إيجاد حلٍّ للقضايا اليمنية. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه في هيئة إنسان؛ إذ لم يُبالِ بمحاولاته إيذاء المدنيين وزعزعة أي استقرار يمكن أن يوحّد الصفّ في مواجهة العدو الحقيقي لليمنيين. سواء كان يعلم أم لا، فإن مساعيه قد تحقق له مكاسب شخصية، لكنها لن تلتفت إلى العواقب الوخيمة التي قد تجرّ البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه.
وقبل أن يُتمّ “الفارّ في عدن” مهمته في قرض سدّ الوحدة، جاءت تحركات المجلس الرئاسي اليمني لتكبح جماحه، مؤكدةً أن القضية الجنوبية قضية عادلة، وداعيةً إلى مؤتمر شامل في الرياض يجمع مختلف المكوّنات الجنوبية على طاولة حوار للبحث عن حلول عادلة. إلا أن الزبيدي اختار الفرار في عدن، محاولًا للمرة الأخيرة قرض أخشاب سدّ الوحدة، الأمر الذي واجهه اليمنيون بإسقاط عضويته، وإحالته إلى النائب العام بتهمة الخيانة العظمى، والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية.
لم ينسَ التاريخُ فأرةَ مأرب، ولن ينسى أيضًا الفارّ في عدن، بعدما قاد التمرد، وأجّج الفتنة، وضلّل مجلسه الانتقالي، وباع القضية العادلة، ليصبح نسخةً لم تكتمل من فأرة مأرب، فارّة في عدن

