كشفت معلومات متطابقة عن تفاصيل هروب عيدروس الزبيدي من اليمن، في مسار معقد شمل الانتقال بحرًا ثم جوًا، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن الجهات التي نسّقت العملية، ودلالات توقيتها، وانعكاساتها على القضية الجنوبية ومستقبل الاستقرار في البلاد.
وبحسب المعلومات، فإن طريقة الهروب، وما رافقها من تأمين لوجستي وتنظيم دقيق لمسار التحركات، تؤكد أن العملية جرت بتنسيق مباشر مع أطراف خارجية، وهو ما يسلط الضوء على أن تحركات الزبيدي الأخيرة، والقرارات التي اتخذها باسم القضية الجنوبية، لم تكن معزولة عن دعم خارجي يخدم أجندات ومصالح دول أخرى، بعيدًا عن تطلعات شعب الجنوب ومصلحته الوطنية.
وتشير المعطيات إلى أن استخدام الزبيدي سفينة “بامدهف”، التي ترفع العلم ذاته الذي كانت تحمله سفينة أخرى سبق أن استخدمت في نقل معدات وذخائر عسكرية إلى ميناء المكلا، يعكس وجود خيط واحد يربط بين عمليات تهريب السلاح والتحركات الأخيرة التي ساهمت في تأجيج الصراع.
ويعزز ذلك فرضية أن الجهة التي خططت لتهريب العتاد العسكري هي نفسها التي تولت ترتيب هروب الزبيدي، وتأمين انتقاله بحرًا وجوًا.
وفي سياق متصل، اعتبر مراقبون أن إرسال الزبيدي عددًا من أعضاء المجلس الانتقالي إلى المملكة العربية السعودية، في ذروة التطورات، شكّل تمويهًا متعمدًا لعملية هروبه، ورسالة تخلي واضحة عن فريقه ومسؤولياته السياسية. ورأى هؤلاء أن الخطوة عكست تغليب المصالح الشخصية والالتزام بالأجندات الخارجية على حساب القضية الجنوبية التي يقدّم نفسه مدافعًا عنها.
وتلفت المعلومات إلى أن مسار الهروب مرّ عبر “أرض الصومال”، وهي منطقة غير معترف بها دولياً من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، باستثناء إسرائيل.
ويذهب محللون إلى أن هذا المسار يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد اللوجستي، إذ يعكس، وفق تلك القراءات، انتماء الزبيدي إلى محور إقليمي آخذ في التشكل، يتقاطع في مصالحه مع الأجندة الإسرائيلية ويتعاون معها لتحقيق أهدافه.
في المقابل، برزت القدرات الاستخباراتية السعودية من خلال الكشف عن تفاصيل دقيقة لمسار الهروب، وهو ما عُدّ تأكيدًا على مستوى عالٍ من الجاهزية والاختراق المعلوماتي، في إطار الجهود التي تسخرها الرياض لدعم أمن واستقرار اليمن وحماية دول المنطقة من تداعيات الفوضى والصراعات المفتوحة.
ويأتي ذلك في وقت يمر فيه جنوب اليمن بمرحلة وُصفت بالدقيقة والحساسة، وسط تحديات أمنية وسياسية متراكمة، تتطلب، بحسب مراقبين، أعلى درجات المسؤولية والشفافية مع الرأي العام، وقرارات شجاعة يكون هدفها الأول حماية الإنسان، وصون الأمن، والحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التفكك.
وتشير المعطيات القانونية إلى أن هروب الزبيدي جاء بعد اتهامه بارتكاب أفعال تُصنف كجرائم جسيمة وفق قانون الجرائم والعقوبات اليمني، من بينها الخيانة العظمى بقصد المساس باستقلال الجمهورية، وتشكيل عصابة مسلحة، والتورط في جرائم قتل بحق ضباط وجنود في القوات المسلحة. كما نُسبت إليه مخالفات أخرى تندرج ضمن قانون محاكمة شاغلي الوظائف العليا، شملت خرق الدستور، ومخالفة القوانين النافذة، والمساس بسيادة واستقلال البلاد.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى القضية الجنوبية أمام مفترق طرق حاسم، بين مسار وطني جامع يعلي مصلحة الجنوب وأبنائه، ومسارات أخرى ترتبط بحسابات خارجية تهدد بتقويض ما تبقى من فرص الاستقرار في اليمن.

