تتسابق إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوضع خطة استراتيجية عاجلة للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، حيث ينخرط فريق الأمن القومي في مناقشات “نشطة” لصياغة عرض شراء، بالتزامن مع إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو عزمه عقد اجتماعات حاسمة مع المسؤولين الدنماركيين الأسبوع المقبل لبحث الوضع، وسط مشهد معقد يضع وحدة حلف الناتو، والموارد الاستراتيجية النادرة، والتوازن العسكري في القطب الشمالي على المحك.
خيارات عسكرية مفتوحة
تتصاعد حدة المخاطر مع تأكيد البيت الأبيض أن جميع الخيارات، بما فيها القوة العسكرية، لا تزال مطروحة على الطاولة، وهو ما أثار قلقًا أوروبيًا واسعًا خاصة بعد العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا، كما ينقل تقرير حديث نُشر عبر CNBC.
وقد دفع هذا رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن للتحذير من أن مهاجمة الولايات المتحدة لدولة حليفة في الناتو يعني أن “كل شيء سيتوقف”، مشيرة إلى انهيار الضمانات الأمنية المستقرة منذ الحرب العالمية الثانية، بينما وصف زعيم جرينلاند فكرة السيطرة الأمريكية بأنها “خيال”.
رفض أوروبي قاطع
وفي مواجهة هذا السباق الأمريكي، تحول القادة الأوروبيون عن دبلوماسية الصمت وأصدروا رسالة مشتركة تؤكد أن “جرينلاند تنتمي لشعبها”، في حين يرى باحثون مثل راسمس سيندينج سوندرغارد ضرورة التركيز على الدبلوماسية مع عدم استبعاد “الانتقام الاقتصادي” كخيار ردع، رغم اعترافه بصعوبة الدفاع العسكري عن الجزيرة الشاسعة، خاصة مع انشغال أوروبا بالحرب الروسية في أوكرانيا، مما يجعل الخيارات الأوروبية محدودة في “أسوأ السيناريوهات”.
كنز الموارد والاستقلال
وعلى الجانب الآخر من المعادلة، يبرر ترمب تحركاته بضرورات “الأمن القومي” لمواجهة السفن الروسية والصينية التي تغطي المنطقة، إلا أن توني سيج، الرئيس التنفيذي لشركة “كريتيكال ميتالز”، كشف عن بعد آخر للصراع يتعلق برغبة سكان جرينلاند في الاستقلال، حيث يسيطرون على احتياطيات ضخمة من المعادن النادرة، متوقعًا أن تدفع الاستثمارات الحالية نحو تسريع استفتاء الاستقلال، ليصبح السؤال الجوهري حول من سيكون “المستفيد الأكبر” من هذا الانفصال في ظل التنافس الدولي المحتدم.

