في تطور بارز، اتفق أعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي والهيئات التابعة له على حل المجلس بكامل أجهزته الرئيسية والفرعية.
وصُفت هذه الخطوة بأنها تحول لافت ومنعطف بالغ الأهمية في مسار القضية الجنوبية والمشهد السياسي اليمني بشكل عام.
السياق والتوقيت:
جاء القرار في توقيت دقيق، تزامنًا مع عدة مستجدات، أهمها:
- تطورات خطيرة وتصعيد عسكري في محافظتي حضرموت والمهرة، رافَقها رفض لجهود التهدئة.
- فرار رئيس المجلس المنحل، عيدروس الزبيدي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة.
- دعوة المملكة العربية السعودية لعقد مؤتمر “حوار جنوبي – جنوبي” شامل في الرياض، كجزء من مساعيها الرامية لرعاية السلام في اليمن.

وفق البيان الصادر، فإن دواعي القرار تشمل:
- فشل المجلس في تحقيق أهدافه:
حيث تحول – بحسب البيان – من أداة لتمثيل قضية شعب الجنوب إلى وسيلة للهيمنة والاستفراد بالقرار وإقصاء القوى الأخرى.
- الضرر بالوحدة والعلاقات:
اتُهمت التصرفات الأخيرة للمجلس، وخصوصًا التصعيد العسكري، بإلحاق ضرر بالغ بوحدة الصف الجنوبي وتوتير العلاقة مع التحالف العربي بقيادة السعودية.
- فقدان الثقة في القيادة:
أسهم نهج الرئيس السابق عيدروس الزبيدي، حسب محللين، في إضعاف القضية وتراجع مكاسبها، كما أن فراره إلى الخارج شكل صدمة وكشف عن فجوة بين الشعارات والممارسة.
- انسجام مع متطلبات المرحلة:
اعتُبر القرار شجاعاً ومواكباً لتعقيدات المرحلة وحساسية التطورات المتسارعة، بهدف حماية الإنسان وصون الأمن ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

توجه مستقبلي:
يُظهر القرار في جوهره نقاطًا رئيسية للمرحلة المقبلة:
- الثقة في مسار الحوار:
يعكس ثقة المكونات الجنوبية في مساعي السعودية لإيجاد حل عادل للقضية عبر الحوار وليس عبر فرض الوقائع.
- الانخراط في حوار شامل:
دعا البيان مختلف الشخصيات والقيادات الجنوبية للانخراط بجدية في مسار الحوار الشامل، معرباً عن الأمل في التوصل خلال مؤتمر الرياض إلى “رؤية وتصور لحل قضية الجنوب”.
- التحول نحو الشراكة:
يشير الحل إلى نية الانتقال من نموذج الهيمنة إلى نموذج قوامه الحوار والشراكة بين جميع المكونات الجنوبية.

التقدير للدور السعودي:
قدّم بيان المجلس شكره للمملكة العربية السعودية على استضافتها المرتقبة لمؤتمر الحوار الجنوبي.
وحضر اجتماع حل المجلس عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم أبو زرعة المحرمي وأحمد سعيد بن بريك.
ويمثل حل المجلس الانتقالي الجنوبي اعترافاً من داخله بإخفاق صيغته السابقة وضرورة انتهاج مسار جديد. يأتي هذا التحول استجابة للتعقيدات الداخلية والضغوط الإقليمية، ويضع عبئاً أكبر على مائدة الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض لتقديم رؤية مشتركة تلبي طموحات أبناء الجنوب وتحافظ على استقرار اليمن ككل.

