اتهمت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية، رسمياً، بانتهاك مجالها الجوي عبر إرسال طائرة مسيّرة في الرابع من يناير الجاري، في حادثة تُعد الأحدث ضمن سلسلة من الاستفزازات المتبادلة التي دفعت التوتر في شبه الجزيرة الكورية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) عن متحدث باسم رئاسة أركان الجيش الكوري الشمالي قوله إن طائرة مسيّرة انطلقت من محيط مدينة “إنتشون” الكورية الجنوبية، وتوغلت لمسافة ثمانية كيلومترات داخل الأجواء الشمالية قبل أن يتم اعتراضها وإسقاطها. ووصف المتحدث الحادثة بأنها “عمل عدائي سافر وانتهاك صارخ للسيادة الوطنية”، محذراً من “ردود فعل انتقامية حاسمة” في حال تكرار مثل هذه الخروقات.
يأتي هذا الحادث في ظل قطيعة شبه كاملة بين الكوريتين، حيث شهد عام 2025 إلغاء بيونغ يانغ لكافة اتفاقيات خفض التوتر العسكري الموقعة سابقاً، وإعلانها رسمياً أن كوريا الجنوبية هي “العدو الأول والدائم”.
وشهدت الأشهر الماضية جولات متكررة من “حرب المسيرات”؛ حيث تتهم سيول جارتها الشمالية بإرسال مسيرات صغيرة لاختراق أجواء العاصمة، بينما ترد بيونغ يانغ باتهام الجنوب بإرسال مسيرات تحمل منشورات دعائية معادية للنظام.
وتتزامن هذه الاتهامات مع تعزيز التعاون العسكري بين سيول وواشنطن وطوكيو، وهو ما تراه بيونغ يانغ تهديداً وجودياً يدفعها لتكثيف تجاربها الصاروخية والنووية.
وبدأت كوريا الشمالية منذ أواخر عام 2025 في هدم الطرق والسكك الحديدية التي تربطها بالجنوب، وتكريس وضع “الدولتين المتعاديتين”، مما يجعل من أي اختراق حدودي صغيراً شرارة محتملة لمواجهة أوسع.

