أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي، السبت، نجاح عملية “استلام المعسكرات” في عدد من المحافظات اليمنية، مؤكدًا تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، تتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية استعدادًا للمرحلة المقبلة، في خطوة وُصفت بأنها تمثل بداية مرحلة جديدة من توحيد الصف الوطني وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة.
وقال العليمي، في كلمة متلفزة وُجّهت إلى الشعب اليمني بعد أيام وصفها بالمفصلية والحافلة بقرارات صعبة، إن الهدف من هذه القرارات لم يكن اللجوء إلى القوة، بل حماية المواطنين وصون كرامتهم، والالتزام بالوضوح وتحمل المسؤولية والتقيد الكامل بالدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية. وأكد أن الدولة تمضي في مسار يوازن بين متطلبات الأمن والاستقرار والحفاظ على حقوق المواطنين ومكتسباتهم الوطنية.
وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن عملية استلام المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة تمت بنجاح، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المواطنين وتعزيز المركز القانوني للدولة وتحصين المرجعيات الحاكمة. وأرجع نجاح العملية إلى وعي أبناء الوطن من المدنيين والعسكريين، وإلى مسؤولية مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، إضافة إلى دعم الأشقاء، بما أسهم في تجاوز محاولات زعزعة الأمن والاستقرار واستغلال القضايا الوطنية.
وأكد أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضون في اتخاذ القرارات والتوجيهات اللازمة التي تخدم جميع المواطنين في مختلف المحافظات، انطلاقًا من الإيمان بالمسؤولية في بناء حاضر ومستقبل يحقق المطالب العادلة للجميع، ويعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ومسارها الإصلاحي.
وفي ملف القضية الجنوبية، أعلن العليمي الاستجابة لمناشدة أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات القيادة اليمنية، ولم تكن موضع تشكيك في هذا العهد. وشدد على أن الحقوق الجنوبية ليست محل إنكار، وأن معالجتها تتم ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة وتصون المستقبل. وأكد دعم القيادة الكامل لمخرجات المؤتمر بكل مسؤولية وإخلاص، وبما يحقق تطلعات أبناء الجنوب ويعزز وحدة الصف الوطني.
وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى جذور الأزمة اليمنية، معتبرًا أن ما تعانيه البلاد منذ سنوات هو نتيجة مباشرة لانقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن هذا النظام يواجه غضبًا داخليًا متصاعدًا بسبب سياساته التي سخرت مقدراته لزعزعة أمن واستقرار المنطقة وتهديد الأمن القومي العربي عبر بناء شبكات من الميليشيات والأذرع المسلحة التي تراجعت تباعًا في أكثر من ساحة إقليمية.
وأكد العليمي أن جماعة الحوثي ما زالت ترفض الجلوس إلى طاولة الحوار لإنهاء الأزمة واستعادة الدولة، مشددًا على أن رسالة مجلس القيادة منذ تشكيله واضحة: إما الانخراط في مسار السلام، أو المضي في استكمال المعركة لإنهاء التهديد القائم على الشرعية الدستورية. ودعا في الوقت ذاته إلى وحدة الصف الوطني والتكاتف ومعالجة القضايا الكبرى بالحكمة، والابتعاد عن إدارة الخلافات بمنطق السلاح أو تقويض المرجعيات أو مصادرة إرادة المواطنين شمالًا وجنوبًا.
كما شدد على التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب والأسلحة المهربة، وتأمين الممرات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود، داعيًا كل من ابتعد عن المسار الوطني إلى تسليم السلاح وإعادة المنهوبات والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع.
وفي الجانب الخدمي والمعيشي، وجّه العليمي المحافظين إلى مضاعفة الجهود بأقصى درجات المسؤولية والانضباط خلال هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وصون كرامتهم الإنسانية، معتبرًا أن تعزيز الأمن وسد أي فراغات أمنية وحماية السلم المجتمعي واجب وطني لا يقبل التأجيل أو المساومة.
وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رسميًا تشكيل “اللجنة العسكرية العليا” تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية، لتتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية اليمنية ودعمها، والاستعداد للمرحلة القادمة في حال تعثر الحلول السلمية. وأكدت الرسائل الإعلامية المصاحبة للقرار أن المملكة العربية السعودية ستقود هذه المرحلة بالتعاون مع الحكومة الشرعية والأطراف اليمنية، وستتولى دعم ميزانيات ورواتب القوات بما يعزز الجاهزية والانضباط المؤسسي.
وتعكس هذه الخطوات، وفق مراقبين، توجهًا استراتيجيًا نحو إعادة تنظيم المشهد العسكري والأمني، وترسيخ الشراكة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة، بما يعزز قدرة الدولة على حماية المحافظات المحررة ومواجهة التحديات الأمنية، بالتوازي مع دعم المسار السياسي والحوار الوطني، وفي مقدّمته القضية الجنوبية، وصولًا إلى مرحلة أكثر استقرارًا واستجابة لتطلعات اليمنيين في الأمن والتنمية والعيش الكريم.

