الوئام – خاص
تقود المملكة العربية السعودية في مطلع عام 2026 حراكاً سياسياً مكثفاً لترتيب أوضاع الجنوب في اليمن، يتمحور حول “مؤتمر الرياض” المرتقب، والذي يهدف إلى إيجاد حل عادل وشامل للقضية الجنوبية تحت رعاية دولية.
أعلنت السعودية في 3 يناير الجاري 2026 استضافة مؤتمر شامل يجمع كافة المكونات الجنوبية، استجابةً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي.
يسعى المؤتمر لصياغة رؤية موحدة لمستقبل الجنوب تمنع الإقصاء وتلبي تطلعات الشعب الجنوبي المشروعة ضمن مسار سياسي برعاية المملكة ودعم دولي.
مرحلة جديدة
في السياق يقول المحلل السياسي اليمني، وضاح الجليل، إنه يمكن القول إن المرحلة الجديدة في اليمن، بعد إنهاء تمرد المجلس الانتقالي، بمثابة محاولة لاستعادة السيطرة على الملف الجنوبي وضمان توافق جميع الفصائل تحت مظلة الحكومة الشرعية والتحالف العربي، وذلك من خلال فرض سيادة الدولة واستعادة القوات الحكومية المناطق التي كانت تحت نفوذ المجلس، وإنهاء الانقسام بمعالجة القضية الجنوبية من خلال عملية سياسية شاملة تمنع الإقصاء أو التهميش لأي طرف جنوبي، بعيداً عن الحلول العسكرية التي أدت إلى انقسامات سابقة.

ويضيف “الجليل”، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن مؤتمر الحوار الجنوبي يهدف إلى وضع القضية الجنوبية على مسار حقيقي يحظى بدعم المجتمع الدولي ويتوافق مع تطلعات الجنوبيين، بدلاً من المشاريع التي تفرضها القوة العسكرية، ويبدو الترحيب الجنوبي بالمؤتمر مؤشرا إيجابيا بشكل عام، خصوصاً بعد حل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي فرض منطق القوة.
وتابع: “يبدو اليمن الآن أمام تحول تاريخي باتجاه وضع جديد، برغم صعوبة التحديات، لكن المعطيات المتاحة تمنح الكيانات الجنوبية، خصوصاً في حضرموت، فرصة لتصعيد المطالبة بحقوقها والدفع بها لإحداث اختراق يعزز من الاعتراف بها والبدء بمعالجتها، برغم أن الحرب مع الجماعة الحوثية ما تزال قائمة، وتمثل أكبر العقبات أمام مختلف المطالب والمظلوميات، إلى جانب انعدام الثقة بين الأطراف المختلفة”.
واختتم المحلل اليمني: “يعدّ مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض خطوة سياسية هامة وفارقة في حل هذه الأزمة التي بدأت منذ أكثر من 3 عقود، والتعاطي باهتمام وفاعلية مع المطالب التي انطلقت منذ قرابة عقدين، ويعتمد نجاح كل ذلك على قدرة المكونات الجنوبية على تجاوز الخلافات ووضع تصور موحد للمرحلة القادمة، بعيداً عن التنافس والأحقاد”.

