أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للصوماليين المقيمين في الولايات المتحدة، مما يمنح مئات الأشخاص مهلة زمنية مدتها شهران فقط لمغادرة البلاد أو مواجهة إجراءات الترحيل القسري، في خطوة تصعيدية جديدة لسياسات الهجرة.
جاء القرار بناءً على تصريحات وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، التي أكدت في بيان رسمي أن الظروف في الدولة الواقعة شرقي أفريقيا قد تحسنت بشكل كافٍ، مما يجعل الصوماليين غير مؤهلين لهذا التصنيف بموجب القانون الفيدرالي.
شددت نويم في تبريرها للقرار على أن “المؤقت يعني مؤقتًا”، معتبرةً أن السماح للمواطنين الصوماليين بالبقاء يعد “مخالفًا للمصالح الوطنية”، ومضيفةً بوضوح أن الإدارة تضع “الأمريكيين أولًا” في كل أولوياتها.
وكان ترمب قد مهد لهذا القرار وكشف عن نواياه بإنهاء الحماية في نوفمبر الماضي عبر منصة “تروث سوشيال”، مركزًا هجومه الحاد على ولاية مينيسوتا التي تضم جالية صومالية كبيرة، حيث كتب حينها أن “العصابات الصومالية ترهب سكان تلك الولاية العظيمة وهناك مليارات الدولارات مفقودة”.
واختتم الرئيس الأمريكي منشوره آنذاك بعبارة حاسمة قال فيها: “أعيدوهم من حيث أتوا.. لقد انتهى الأمر”، وقد استخدمت الإدارة قضايا الاحتيال في مينيسوتا كذريعة لإرسال موجة مكثفة من ضباط الهجرة إلى الولاية لتعزيز القبضة الأمنية.
وفي سياق متصل، وصف ترمب الصوماليين بـ “القمامة”، مستندًا إلى تقارير غير مؤكدة روج لها مشرعون جمهوريون تزعم استفادة حركة الشباب المسلحة من عمليات الاحتيال المالي، وهي ادعاءات لم يتم إثباتها بأدلة قاطعة حتى الآن.
توترات ولاية مينيسوتا
وتصاعدت الأزمة ميدانيًا بتقديم مدينتي مينيابوليس وسانت بول دعوى قضائية أمس ضد الإدارة، بدعوى استهداف الولاية بشكل ممنهج بسبب تنوعها واختلافاتها السياسية مع الحكومة الفيدرالية، وهو ما أكده كيث إليسون، المدعي العام للولاية.
وصرح إليسون تعليقًا على الوضع بأن “عملاء وزارة الأمن الداخلي زرعوا الفوضى والرعب عبر المنطقة”، في إشارة إلى الحملات الأمنية المكثفة التي تشهدها الولاية مؤخرًا وتستهدف المهاجرين.
تأتي هذه التحركات القانونية الساخنة بعد أسبوع دامي شهد مقتل المواطنة الأمريكية رينيه جود برصاصة في الرأس، على يد عميل هجرة فيدرالي في جنوب مينيابوليس خلال عملية إنفاذ قانون، وهو الحادث الذي أشعل احتجاجات غاضبة شارك فيها عشرات الآلاف في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
أرقام ومواعيد
ويؤثر قرار سحب الحماية، الذي نشرت تفاصيله شبكة “فوكس نيوز ديجيتال” لأول مرة، بشكل مباشر على 705 مواطنين صوماليين يحملون وضع الحماية المؤقتة حاليًا، وفقًا للبيانات الرسمية لدائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية الصادرة في أغسطس 2025.
وأصبح لدى هؤلاء مهلة زمنية ضيقة تنتهي في 17 مارس المقبل قبل انتهاء صلاحية وضعهم القانوني، في حين نقلت مصادر هجرة مجهولة لشبكة فوكس أرقامًا أعلى تشير إلى وجود نحو 2471 مستفيدًا حاليًا و1383 طلبًا آخر قيد الانتظار.
ويُذكر أن هذا الوضع القانوني يُمنح للأجانب الذين لا يستطيعون العودة بأمان لبلادهم بسبب النزاعات المسلحة أو الكوارث، وكان قد مُنح للصوماليين لأول مرة في عهد جورج بوش الأب عام 1991 وجُدد مرارًا، كان آخرها تمديد الرئيس جو بايدن له في سبتمبر 2024 حتى مارس 2026.
ورغم التبرير الأمريكي الرسمي بتحسن الأوضاع، لا تزال الصومال تعاني واقعياً من عنف مستمر تشنه حركة الشباب، وظروف جفاف قاسية، وأزمات إنسانية واسعة النطاق تسببت في نزوح الملايين داخليًا وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، مما دفع منظمات حقوق الإنسان للتحذير من أن الإعادة القسرية قد تعرضهم لمخاطر شديدة.

