في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، عن نقل طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى خارج البلاد، في خطوة وُصفت بأنها إجراء احترازي تحسبًا لأي تطورات عسكرية محتملة في المنطقة.
وأكدت وسائل إعلام عبرية أن عملية نقل الطائرة جاءت بعد تهديدات مباشرة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن عمل عسكري ضد طهران، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها إيران منذ نحو أسبوعين، وما تبعها من تبادل للتهديدات بين واشنطن وطهران.
رصد تحرك الطائرة عبر “فلايت رادار”
وكان موقع تتبع حركة الطيران العالمي “فلايت رادار” قد رصد في وقت سابق إقلاع طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي، المعروفة باسم “جناح صهيون”، من قاعدة نڤاتيم الجوية الواقعة جنوبي إسرائيل، دون الإعلان عن وجهتها النهائية، ما أثار تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التحرك غير المعتاد.
وبحسب البيانات المنشورة على الموقع، فإن الطائرة غادرت المجال الجوي الإسرائيلي في توقيت حساس، يتزامن مع تصاعد المخاوف من رد عسكري إيراني محتمل، في حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها ضد طهران.
إجراء احترازي لتفادي الاستهداف
ورجّحت مصادر عسكرية إسرائيلية أن نقل الطائرة يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي تتخذها تل أبيب، تحسبًا لاحتمال استهداف قاعدة نڤاتيم الجوية، التي تُعد من أهم القواعد العسكرية الإسرائيلية، خاصة إذا اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأشار مراقبون إلى أن الطائرة الرئاسية الإسرائيلية تُعد هدفًا رمزيًا وعسكريًا ذا قيمة عالية، ما يجعل تأمينها أولوية قصوى في أوقات التوتر الإقليمي المتصاعد.
مناورة وسيناريوهات طوارئ
من جانبها، أوضحت القناة 12 الإسرائيلية أن عملية نقل الطائرة تندرج في إطار “مناورة سيناريوهات”، تهدف إلى اختبار الجاهزية والتعامل مع مختلف الاحتمالات، مؤكدة أن هذا الإجراء لا يعني بالضرورة وجود تهديد وشيك، وإنما يأتي ضمن خطط الطوارئ المعتمدة مسبقًا.
وأضافت القناة أن إسرائيل سبق أن اتخذت خطوة مماثلة خلال اليوم الأول من الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، في إشارة إلى المواجهة غير المباشرة التي شهدتها المنطقة في وقت سابق عبر تبادل الضربات والهجمات المحدودة.
تصعيد متبادل بين واشنطن وطهران
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات أخيرة أنه “لن يتردد في استخدام القوة” إذا استمرت طهران في ما وصفه بـ”زعزعة استقرار المنطقة”.
في المقابل، حذرت إيران من أنها سترد “بقوة وحزم” على أي عمل عسكري يستهدف أراضيها أو مصالحها، معتبرة أن أي هجوم أمريكي سيقود إلى “عواقب وخيمة” على أمن الشرق الأوسط بأكمله.
قلق إسرائيلي من اتساع رقعة الصراع
ويرى محللون أن إسرائيل تراقب عن كثب تطورات المشهد الأمريكي الإيراني، خاصة أن أي مواجهة مباشرة قد تمتد تداعياتها إلى دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل، سواء عبر هجمات صاروخية مباشرة أو من خلال حلفاء إيران في المنطقة.
وأكد خبراء في الشؤون العسكرية أن نقل طائرة نتنياهو يعكس مستوى القلق داخل دوائر صنع القرار في تل أبيب، ويشير إلى استعداد مبكر للتعامل مع سيناريوهات تصعيد غير محسوبة.
إجراءات أمنية مشددة
وبالتزامن مع هذا التحرك، رفعت السلطات الإسرائيلية مستوى التأهب الأمني في عدد من المنشآت الحيوية، ووسّعت من نطاق التنسيق الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة، تحسبًا لأي تطور مفاجئ قد يفرض تحديات أمنية إضافية.
وبينما تواصل الأطراف الدولية الدعوة إلى التهدئة وضبط النفس، تبقى الأوضاع مفتوحة على جميع الاحتمالات، في ظل تشابك المصالح الإقليمية والدولية، واستمرار حالة الاحتقان السياسي والعسكري في المنطقة.


