كشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن عام 2025 كان من بين السنوات الثلاث الأكثر حرارة التي تم تسجيلها عالميًا، في استمرار لسلسلة غير مسبوقة من درجات الحرارة المرتفعة، حيث صُنفت الأعوام الإحدى عشرة الماضية جميعها ضمن الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
ووفقًا لتحليل جديد أجرته المنظمة استنادًا إلى ثماني مجموعات بيانات مستقلة، بلغ متوسط درجة حرارة سطح الأرض العالمية في عام 2025 نحو 1.44 درجة مئوية فوق متوسط الفترة المرجعية الممتدة بين عامي 1850 و1900.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليستي ساولو إن عام 2025 بدأ وانتهى بتأثير ظاهرة النينيا الباردة، إلا أنه جاء رغم ذلك ضمن أكثر الأعوام حرارة المسجلة عالميًا، مرجعة ذلك إلى التراكم المستمر لغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
وأوضحت ساولو أن الارتفاع المتواصل في درجات حرارة اليابسة والمحيطات أسهم في تغذية الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر والأمطار الغزيرة والأعاصير المدارية الشديدة، مؤكدة أن هذه التطورات تعزز الحاجة الملحة إلى أنظمة إنذار مبكر فعالة.
وشددت على أن مراقبة حالة المناخ التي تضطلع بها المنظمة، والمعتمدة على جمع بيانات عالمية تعاونية دقيقة علميًا، باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى، لضمان توفير معلومات موثوقة وقابلة للتطبيق ومتاحة للجميع.
وقدرت المنظمة متوسط درجة الحرارة العالمية الفعلية في عام 2025 بنحو 15.08 درجة مئوية، مع الإشارة إلى وجود هامش أكبر نسبيًا من عدم اليقين بشأن التقدير النهائي لدرجة الحرارة.
وفي السياق ذاته، أشارت المنظمة إلى دراسة منفصلة نُشرت في دورية “التطورات في علوم الغلاف الجوي” Advances in Atmospheric Sciences، أظهرت أن درجات حرارة المحيطات في عام 2025 كانت أيضًا من بين الأعلى على الإطلاق، في مؤشر على التراكم طويل الأمد للحرارة داخل النظام المناخي.
وبيّنت الدراسة أن نحو 33% من مساحة المحيطات العالمية صُنفت ضمن أحر ثلاث حالات مسجلة تاريخيًا، بينما وقعت قرابة 57% ضمن أحر خمس حالات، بما يشمل المحيط الأطلسي الاستوائي والجنوبي، والبحر الأبيض المتوسط، وشمال المحيط الهندي، والمحيطات الجنوبية، ما يؤكد اتساع نطاق الاحترار عبر مختلف الأحواض المحيطية.
وخلصت الدراسة إلى أن متوسط درجة حرارة سطح البحر السنوية العالمية في عام 2025 كان أعلى بمقدار 0.49 درجة مئوية مقارنة بخط الأساس للفترة بين عامي 1981 و2010، ورغم أنه أقل من المستوى المسجل في عام 2024، فإن عام 2025 لا يزال يُصنف كثالث أكثر الأعوام حرارة للمحيطات على الإطلاق.

