كتب: فهيم حامد الحامد
ليس هناك رأييان إن اليمن يواجه مرحلة مفصلية اختباراً بالغ الصعوبة لا يقبل القسمة على إثنين كون الصراع لا يقتصر على صراع سياسي اوعسكري عابر، كونه صراع يهدد بقوة مشروع الدولة اليمنية الواحدة التي ترفض التقسيم والتشظي والتشرذم ..
المشهد الجيوسياسي
وفي خضم هذا المشهد الجيوسياسي المضطرب، برزت السعودية كمحور ومحرك استراتيجي استجاب لرغبة مجلس القيادة اليمني بوصف السعودية الركن الأكثر ثباتاً في معادلة الحل ولها قصب السبق في ايجاد حلول عادلة وثابتة لليمن الموحد من شماله لجنوب وكونها الجار الأقرب جغرافياً والاكثر وثوقا ومصداقية .
ولأن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن السعودية القومي والعكس صحيح ، واستقراره ضرورة لاستقرار المنطقة بأسرها فلقد تحركت السعودية بموجب مصالحها الاستراتيجية محافظة على وحدة اليمن الذي يواجه اليوم أخطر محاولات تمزيق وحدته.
والتحدي الأكبر الذي يواجه اليمن يكمن في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتقديم نموذج حكم موحد جامع يطمئن الجميع على مستقبل اليمن .
وهنا سيكون للسعودية دور مركزي ومحوري في ضمان تنفيذ أي تسويات،ووحدة اليمن وضبط الإيقاع الإقليمي لمنع أي تدخلات خارجية تهدد الحلول. وهذا ما دعا السعودية لاستضاف الحوار اليمني حول القضية الجنوبية بمشاركة الاطراف المعنية.
اليمن يقف أمام تحول تاريخي ، والمملكة السعودية تمثل حجر الزاوية في إنقاذ مشروع الدولة اليمنية الموحدة بلا تقسيم او تشردك . ويُعد التزام الرياض بوحدة اليمن ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة استراتيجية لحماية المنطقة من دوامات الانهيار والفوضى التي قد تطول الجميع ونحن نرى ما يجري في ارض الصومال والسودان من تدخلات خارجية .
السعودية عكست رؤية استراتيجية دقيقة لطبيعة الأزمة اليمنية وتعقيداتها، مع تسليط الضوء على دورها كمحور ضامن وواضع للحلول حفاظا على وحدة اليمن
مفترق طرق
واليمن لم يعد أمام مجرد صراع تقليدي بين أطراف سياسية أو عسكرية، بل يواجه خطر تفكيك الكيان الوطني، وخلق كيانات متنازعة قد تُغرق البلاد في فوضى طويلة الأمد. هذا التهديد يمس مفهوم “الدولة” ذاته ويعيد إنتاج سيناريوهات التشظي.
السعودية قوة استقرار إقليمية
وبرزت الرياض كقوة محورية في إدارة الملف اليمني، ليس فقط لأنها الجار الأقرب، بل لأنها الأكثر استيعاباً لتعقيدات الداخل اليمني، والأكثر تأثراً من نتائج هذا الصراع على أمنها القومي، سواء في الجنوب أو على حدودها الشمالية.
موقف الرياض من وحدة اليمن
وما يميز الموقف السعودي هو الثبات في دعم وحدة اليمن، ورفض مشاريع التقسيم التي تدفع في هذا الاتجاه وقطعت السعودية دابره تماما بتحركاتها السريعة والجريئة. وهذا يعكس فهماً سعوديا عميقاً بأن استقرار اليمن الموحد يصب مباشرة في استقرار الخليج والمنطقة.
دور مجلس القيادة والدعم السعودي
وباستجابة السعودية لرغبة مجلس القيادة اليمني، فإنها تقدم دعماً سياسياً واضحاً، وتُثبت أنها لا تسعى لفرض حلول من الخارج، بل تسعى لحلول يمنية المنشأ، سعودية الدعم.

