تستعد زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الخميس، بعد أن عرضت عليه علنًا مشاركة جائزة نوبل للسلام التي تحملها معه، في مناورة سياسية تهدف لإقناعه بالعدول عن دعم الحكومة المؤقتة الحالية وتسليم تحالفها المعارض زمام السلطة.
تأتي هذه الخطوة استغلالًا لرغبة الرئيس الأمريكي القديمة في الحصول على هذه الجائزة، حيث صرح بأن قبول العرض سيكون “شرفًا” له، وذلك على الرغم من تأكيد معهد نوبل النرويجي بشكل قاطع عدم قانونية نقل الجائزة لشخص آخر.
ترمب يدعم “ديلسي”
وتسعى ماتشادو، خلال اللقاء المباشر، إلى إقناع ترمب بأن قراره بدعم ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو، لقيادة الحكومة المؤقتة يعد خطأ استراتيجيًا، وأن تحالفها هو الأحق بقيادة المرحلة الانتقالية، في وقت يبدو فيه الرئيس الأمريكي فاترًا تجاه ماتشادو.
كان ترمب قد صرح سابقًا بأن زعيمة المعارضة “لا تحظى بالاحترام الكافي” لقيادة البلاد، مؤكدًا خطته لـ “إدارة” فنزويلا بنفسه مع الإبقاء على رودريغيز، التي وصفها بأنها “شخص رائع” ومستعدةً للقيام بما يلزم لـ “جعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى”.
مخاوف الفوضى
ويرى محللون أن موقف ترمب المتقلب يعتمد على أفعال رودريغيز في الأسابيع المقبلة أكثر من أقوال ماتشادو، في ظل انقسام الشارع الفنزويلي ومخاوف واشنطن من اندلاع فوضى أمنية؛ إذ تتمتع الحكومة الحالية بسيطرة مؤسسية ودعم من المجموعات المسلحة المعروفة بـ “الكولكتيفوس”.
هذا الواقع الأمني يجعل تنصيب ماتشادو دون انتخابات جديدة مخاطرة قد تؤدي لعدم استقرار، رغم فوزها الكاسح في الانتخابات التمهيدية للمعارضة عام 2023، وتمتعها بشعبية واسعة بين 80% من الفنزويليين الراغبين في التغيير السياسي.
شكوك المحللين
وفيما يخشى البعض من رد فعل أنصار النظام السابق والجيش الذي قد لا يتقبل أوامر المعارضة، أشار محلل سياسي بارز، وفق هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إلى أن قدرة ترمب على الإطاحة بمادورو مطلع الشهر الجاري عبر عملية أمريكية كانت نتاجًا لجهود ماتشادو المستمرة في إضعاف النظام.
وشكك المحلل في قناعة ترمب الحقيقية بضعف شعبية ماتشادو، متسائلًا: “إذا كان يعتقد حقًا أنها تفتقر للدعم، فلماذا يستضيفها في البيت الأبيض؟”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الغالبية العظمى ممن يريدون التغيير لا يثقون في حدوثه تحت قيادة رودريغيز.

