تصاعدت التوترات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد إعلان البيت الأبيض عن المرحلة الثانية من خطة إدارة غزة، التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار والإشراف على الحكم اليومي للقطاع. وأكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى لصحيفة Axios أن فريق ترامب غير متحمس لاعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية ستواصل تنفيذ خطتها على طريقتها الخاصة، وأن نتنياهو لا يمتلك سلطة تعطيل هذا المسار.
وتضمنت الخطة إعلان حكومة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة غزة، برئاسة علي شعث، نائب وزير النقل السابق في السلطة الفلسطينية، على أن يتولى نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى غزة، دور “الممثل الأعلى” للحكومة، أي بمثابة الرئيس التنفيذي للمشروع. وستعمل هذه الحكومة ضمن إشراف المجلس التنفيذي الدولي الذي يشمل مبعوثي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، والرئيس البريطاني السابق توني بلير، ومسؤولين من قطر وتركيا والإمارات، إلى جانب رئيس المخابرات المصرية.
وأشار البيت الأبيض إلى أن كل عضو في المجلس التنفيذي سيكون مسؤولًا عن ملفات محددة مرتبطة باستقرار غزة، بما في ذلك بناء القدرات الإدارية، العلاقات الإقليمية، إعادة الإعمار، جذب الاستثمارات، تعبئة التمويل، وضمان توجيه المساعدات الإنسانية بشكل آمن دون وصولها إلى أيدي حماس.
وأكد المسؤول الأمريكي أن استمرار جهود الولايات المتحدة في غزة يعتمد على التزام حماس ببرنامج نزع السلاح الكامل، وسحب القوات الإسرائيلية تدريجيًا من القطاع، مع التركيز على تنفيذ اتفاقية شاملة لتسليم جميع الأسلحة وتفكيك كل الأنفاق. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتعاون بشكل وثيق مع مصر وتركيا وقطر لضمان تنفيذ هذه الإجراءات ضمن إطار متكامل.
كما أوضح المسؤول أن البيت الأبيض يعتزم إطلاق المجلس الأسبوع المقبل خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، مشددًا على أن الهدف النهائي هو تحويل التهدئة الحالية إلى استقرار طويل الأمد، وإرساء حكومة فلسطينية ذات إدارة فعّالة، تلتزم بالمعايير العالية للنزاهة والشفافية.
من جانبه، عبّر نتنياهو عن رفضه لتشكيل المجلس التنفيذي، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم يتم استشارتها بشأن عضوية الدول المشاركة، واعتبر أن القرار يخالف سياساتها. إلا أن المسؤول الأمريكي أشار إلى أن أي رغبة إسرائيلية في المشاركة في غزة ستتم وفق خطة الولايات المتحدة، مع التأكيد على أن نجاح المشروع سيعود بالنفع على الجميع، وأن إخفاقه سيكون مسئولية الإدارة الإسرائيلية إن قررت عدم التعاون.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تتطلع فيه الإدارة الأمريكية إلى تثبيت الاستقرار في غزة، وضمان توزيع المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار بشكل منظم، مع الحد من قدرات حماس العسكرية، في محاولة لتحقيق التوازن بين مصالح الفلسطينيين والإسرائيليين والدول الإقليمية والداعمة للخطة.

