تواصل الصين تصعيد ضغوطها العسكرية غير المباشرة على تايوان عبر تكثيف تحركاتها الجوية والبحرية في محيط الجزيرة، في إطار ما يُعرف بتكتيكات “المنطقة الرمادية”، التي تهدف إلى استنزاف الخصم وفرض أمر واقع دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة.
وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية أنها رصدت، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، تسع طائرات عسكرية وتسع قطع بحرية صينية تنشط حول أراضيها، في الفترة الممتدة بين السادسة صباح أمس السبت والسادسة صباح اليوم الأحد.
وأوضحت أن ثلاثًا من هذه الطائرات عبرت الخط الفاصل في مضيق تايوان ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي في الجنوب الغربي للجزيرة.
وفي رد سريع على هذه التحركات، دفعت تايوان بطائرات وسفن حربية إلى المنطقة، إلى جانب نشر أنظمة صاروخية ساحلية، لمراقبة النشاط العسكري الصيني واحتوائه، بحسب ما أفاد به موقع “تايوان نيوز”.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن تايوان رصدت منذ مطلع الشهر الجاري ما مجموعه 173 طلعة جوية عسكرية صينية و130 نشاطًا بحريًا في محيطها، ما يعكس وتيرة متصاعدة من الضغوط العسكرية.
ومنذ سبتمبر 2020، كثفت بكين بشكل تدريجي استخدام هذا النمط من التحركات عبر زيادة عدد الطائرات والسفن العاملة قرب الجزيرة.
وتهدف بكين من خلال هذه التكتيكات إلى اختبار دفاعات تايوان واستنزاف مواردها، وتأكيد سيادتها المزعومة على الجزيرة دون التسبب في نزاع مسلح واسع النطاق.
ويعرّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تكتيكات “المنطقة الرمادية” بأنها سلسلة من الإجراءات التي تتجاوز الردع التقليدي، وتهدف إلى تحقيق أهداف أمنية وسياسية دون اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية الواسعة والمباشرة، وهو ما يجعل هذا النوع من التصعيد بالغ الحساسية والخطورة في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا.

