شهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نشاطًا غير مسبوق في إصدار الأوامر التنفيذية خلال عامه الأول من الولاية الثانية، حيث أصدر حتى 15 ديسمبر 2025 ما مجموعه 221 أمرًا تنفيذيًا، متجاوزًا بذلك إجمالي أوامره التنفيذية خلال ولايته الأولى بأكملها والبالغ 220 أمرًا.
وترتكز هذه الأوامر بشكل رئيسي على الهجرة، العلاقات الخارجية، الدفاع، الطاقة، والإجراءات الحكومية، فيما طُعن في العديد منها أمام المحاكم، ما أثار تساؤلات حول حدود السلطة الرئاسية.
ووفق تحليل بيانات مشروع الرئاسة الأمريكية، فإن وتيرة إصدار ترامب للأوامر التنفيذية في الأشهر الثمانية الأولى من ولايته الثانية تتفوق على معظم الرؤساء الأمريكيين منذ عهد فرانكلين روزفلت، حيث عادة ما يصدر الرؤساء نحو 200 أمر تنفيذي خلال أربع سنوات، بينما تجاوز ترمب هذا العدد في أقل من عام.
ويشير الجدول التاريخي إلى أن آخر رئيس أصدر أكثر من 100 أمر تنفيذي في السنة الأولى كان هاري ترومان عام 1945 خلال الحرب العالمية الثانية، ما يجعل وتيرة ترامب الحالية استثنائية، خاصة في غياب أزمة مماثلة.
إلى جانب الأوامر التنفيذية، لجأ ترامب إلى 77 مذكرة رئاسية و29 إعلانًا موضوعيًا لتغيير السياسات بشكل أحادي، حيث تشبه المذكرات الأوامر التنفيذية لكنها تتطلب إجراءات أقل، بينما تحمل الإعلانات الموضوعية طابعًا احتفاليًا في غالب الأحيان، لكنها قد تكون جوهرية كما حدث في إعلان العفو عن نحو 1500 شخص على خلفية أحداث 6 يناير 2021.
ويبرز هذا النشاط المكثف تركيز ترامب على توسيع سلطته التنفيذية، ما أثار جدلًا قانونيًا وسياسيًا حول حدود الصلاحيات الرئاسية ودورها في تشكيل السياسات الأمريكية دون الاعتماد على الكونغرس.
وبحسب استطلاع مركز بيو للأبحاث في سبتمبر 2025، يرى 51% من الأمريكيين أن ترامب يبالغ في استخدام الأوامر التنفيذية، مقابل 27% يعتبرونها في الحد المناسب، و6% يرون أنه لا يستخدمها بما فيه الكفاية، مع تفاوت واضح بين المواقف الحزبية، حيث عبّر 80% من الديمقراطيين والمستقلين المائلين لهم عن اعتقادهم بالمبالغة، مقابل 23% من الجمهوريين والمستقلين المائلين لهم.
ويبقى الاستخدام المكثف للأوامر التنفيذية محور جدل رئيسي، ويشكل اختبارًا لمستوى التوازن بين السلطة الرئاسية والكونغرس والمحاكم في السنوات القادمة.

