تتزايد المخاوف داخل الأوساط الأوروبية من تحول السياسة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترمب إلى نهج يقوم على الصفقات والضغوط المباشرة، في ظل مؤشرات على احتمال استخدام ملف أوكرانيا كورقة ضغط لانتزاع تنازلات أوروبية بشأن غرينلاند، ما ينذر بتوسيع فجوة الخلاف بين واشنطن وحلفائها التقليديين.
ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن دبلوماسيين أوروبيين قولهم إن هناك قلقًا بالغًا من أن يُقدم ترمب على التهديد بالتخلي الكامل عن دعم أوكرانيا، في محاولة للضغط على أوروبا لقبول مطالبه المتعلقة بغرينلاند.
وأوضح هؤلاء أن “إيجاد حلول وسط بشأن غرينلاند قد يكون ممكنًا نظريًا، لكنه يبدو مستحيلًا في الوقت الراهن في ظل لغة التهديد التي يعتمدها ترمب”.
وأضاف الدبلوماسيون أن العلاقة مع البيت الأبيض باتت تتجه بشكل متسارع نحو منطق “المصالح المتبادلة فقط”، في إشارة إلى اتساع الهوة السياسية بين الطرفين وتراجع منسوب الثقة.
وفي السياق ذاته، نقلت شبكة سي إن إن عن المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، قولها إن الإدارة الأمريكية “مستعدة لتنفيذ أي خطة يختارها ترمب” فيما يتعلق بالاستحواذ على غرينلاند.
كما أشارت الشبكة، نقلًا عن مسؤول أوروبي، إلى أن الأمين العام لحلف الناتو يبدو مقتنعًا بإمكانية التوصل إلى صيغة اتفاق تمنح ترمب مخرجًا سياسيًا في هذه الأزمة مع الأوروبيين.
وفي تصريح لافت، أكد أحد مستشاري ترمب لـسي إن إن أن واشنطن “لا تسعى لتحويل غرينلاند إلى ولاية أمريكية، لكنها تريد إقامة تحالف قوي معها”، في محاولة لتخفيف حدة المخاوف الأوروبية.
وكان ترمب قد صعّد لهجته، الاثنين، معتبرًا أن الدنمارك فشلت طوال السنوات الماضية في إبعاد ما وصفه بـ”التهديد الروسي” عن غرينلاند، مضيفًا: “لقد حان الوقت للتحرك الآن، وسيحدث ذلك”.
وكرر هذا الموقف في منشور على منصة “تروث سوشال”، مؤكدًا أنه لطالما طالب حلف الناتو بالضغط على الدنمارك لمعالجة هذا الملف دون جدوى، على حد تعبيره.
وتزامن هذا التصعيد مع تهديد اقتصادي مباشر، إذ أعلن ترمب، السبت، عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل، ترتفع إلى 25% مع بداية يونيو، في حال عدم التوصل إلى حل يرضيه، والذي يتمثل بحسب تعبيره في “الشراء الكامل والتام” لغرينلاند.
وتعكس هذه التطورات تصاعد التوتر في العلاقات الأوروبية–الأمريكية، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول القضايا الجيوسياسية الكبرى إلى أوراق مساومة في لعبة الضغوط والمصالح.

