أبوبكر الديب – الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي
يمثل المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس 2026، فرصةً استراتيجية للمملكة العربية السعودية ليس فقط لجذب الاستثمارات، بل أيضًا للتأثير في صياغة الاقتصاد العالمي وتعزيز دورها كقائد إقليمي ودولي في التنمية المستدامة والابتكار.
ويمكن للسعودية الاستفادة من منتدى دافوس على عدة مستويات استراتيجية، بما يخدم مستهدفات رؤية السعودية 2030 ويعزز مكانتها الاقتصادية والسياسية عالميًا.
أولًا: تعزيز المكانة الاقتصادية العالمية، وعرض الفرص الاستثمارية في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، السياحة، التقنية، والصناعات المتقدمة، فضلًا عن الترويج للمشروعات العملاقة مثل نيوم، القدية، والبحر الأحمر أمام كبار المستثمرين وصنّاع القرار، كما يمكن إبراز الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية التي حسّنت بيئة الأعمال في المملكة.
ثانيًا: جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عن طريق عقد لقاءات ثنائية مع قادة الشركات العالمية والصناديق الاستثمارية، والعمل على بناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد في مجالات الابتكار، الذكاء الاصطناعي، والصناعة الخضراء، والسعي لتعزيز الثقة الدولية في الاقتصاد السعودي من خلال الشفافية والاستقرار المالي.
ثالثًا: التأثير في الأجندة الاقتصادية العالمية بالمشاركة في صياغة النقاشات حول أمن الطاقة، التحول المناخي، سلاسل الإمداد، والاقتصاد الرقمي، وطرح الرؤية السعودية كحل توازني بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية، ومحاولة إبراز دور المملكة كقوة استقرار في أسواق الطاقة العالمية.
رابعًا: نقل المعرفة والخبرات عن طريق الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في الحوكمة، التعليم، الرعاية الصحية، والتقنيات الحديثة، بالإضافة إلى توسيع التعاون مع مراكز الأبحاث والجامعات والشركات الناشئة العالمية، واستقطاب المواهب والخبرات لدعم بناء الاقتصاد المعرفي.
خامسًا: تعزيز القوة الناعمة والدبلوماسية الاقتصادية، وتحسين الصورة الذهنية للمملكة عالميًا عبر الخطاب الإصلاحي والإنجازات التنموية، والسعي إلى توظيف المنتدى كمنصة للدبلوماسية الاقتصادية وبناء التحالفات الدولية، وإبراز التحولات الاجتماعية وتمكين الشباب والمرأة.
سادسًا: دعم الابتكار وريادة الأعمال بدعم الشركات السعودية الناشئة عبر ربطها بمستثمرين عالميين، والمشاركة في مبادرات المنتدى الخاصة بالابتكار والتقنيات المستقبلية، فضلًا عن استقطاب مسرعات الأعمال العالمية للعمل داخل المملكة.

