وجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بوصلتها هذه المرة نحو كوستاريكا، بعد أن كانت الأنظار مركزة في السابق على دول مثل فنزويلا وكوبا والمكسيك.
ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية أمريكية أشمل تهدف إلى تفكيك شبكات تهريب الكوكايين وتجفيف منابع تمويلها، وسط تصاعد القلق في واشنطن من تنامي دور كوستاريكا كنقطة عبور رئيسية في تجارة المخدرات العالمية.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إدراج خمسة مواطنين وخمس كيانات من كوستاريكا على قائمة العقوبات بتهمة التورط في تهريب المخدرات وغسل الأموال، معتبرة أن البلاد تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محطة عبور ذات أهمية متزايدة للمنظمات الإجرامية التي تنقل الكوكايين من كولومبيا نحو الولايات المتحدة وأوروبا.
وأوضحت الوزارة أن الشبكة المستهدفة مسؤولة عن نقل شحنات ضخمة تُقدر بأطنان متعددة من المخدرات، يتم تخزينها داخل الأراضي الكوستاريكية قبل إعادة شحنها إلى الأسواق الدولية.
وتقول واشنطن إن زعيم هذه الشبكة، لويس مانويل بيكادو غريجالبا، المعروف بلقب “شوك”، يُعد من أخطر تجار المخدرات في منطقة الكاريبي، وإنه لعب دوراً محورياً في ترسيخ كوستاريكا كممر رئيسي لتهريب الكوكايين.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن إدارة ترمب لن تسمح لتجار المخدرات بمواصلة “تسميم الأمريكيين”، مشدداً على أن كل حلقات سلسلة التهريب، من وسطاء الشحن إلى غاسلي الأموال، تتحمل مسؤولية مباشرة عن موجات الإدمان والوفيات داخل الولايات المتحدة، وأن واشنطن ستواصل ملاحقتهم مالياً وقانونياً.
وتشير البيانات الأمريكية إلى أن ميناء موين في إقليم ليمون، منذ افتتاحه عام 2019، أصبح مركزاً إقليمياً رئيسياً لشحن الكوكايين، حيث تتنافس الجماعات الإجرامية بعنف للسيطرة عليه وعلى المناطق المحيطة به من أجل تمرير شحنات المخدرات داخل الحاويات المتجهة إلى الخارج.
ويعزو مسؤولو الأمن في كوستاريكا تصاعد أعمال العنف في البلاد إلى هذا الصراع المتزايد بين العصابات للهيمنة على طرق التهريب والمناطق الحيوية.
ويأتي هذا التصعيد امتداداً لسلسلة إجراءات بدأت منذ العام 2025، عندما أدرجت الولايات المتحدة اثنين من كبار تجار المخدرات في البلاد، هما سيلسو مانويل غامبوا وإدوين داني لوبيز فيغا، على قائمة العقوبات لدورهما في تهريب عشرات الملايين من الدولارات من الكوكايين عبر كوستاريكا.
أما العقوبات الجديدة فقد استهدفت شركاءهما، إضافة إلى أكبر منظمة تهريب في البلاد، وهي المجموعة التي يقودها شوك وشقيقه جوردي كيفن بيكادو غريجالبا المعروف بلقب “نوني”.
وتوضح واشنطن أن الشقيقين أقاما شبكة تهريب واسعة النطاق بفضل علاقاتهما المباشرة مع موردي الكوكايين في كولومبيا، حيث يتوليان استيراد المخدرات غالباً عبر الطرق البحرية، ثم تخزينها في مستودعات منتشرة في أنحاء كوستاريكا قبل إعادة توزيعها.
كما وسّعا نشاطهما عبر تحالفات مع تجار مخدرات آخرين وجماعات مسلحة وحتى عصابات من القتلة المأجورين، ما منح شبكتهما نفوذاً واسعاً وسيطرة على مسارات تهريب رئيسية في المنطقة.
وفي ديسمبر من عام 2024، ألقي القبض على شوك في المملكة المتحدة، ولا يزال محتجزاً في انتظار قرار نهائي بشأن تسليمه إلى الولايات المتحدة، بينما اعتقلت السلطات الكوستاريكية شقيقه نوني في أغسطس الماضي بانتظار تسليمه أيضاً.
كما أُلقي القبض على شريكهما توني ألكسندر بينا راسل، الذي وُجهت إليه عشرات التهم الجنائية، بينها 78 تهمة قتل، يُعتقد أن معظمها نُفذت بأوامر مباشرة من شوك.
وفي نوفمبر 2025، شنت الشرطة الكوستاريكية عملية أمنية واسعة ضد هذه الشبكة في منطقتي ليمون وسان خوسيه، أسفرت عن اعتقال 30 شخصاً ومصادرة نحو 14 طناً من المخدرات إضافة إلى ممتلكات فاخرة.
وتؤكد وزارة الخزانة الأمريكية أن إدراج شوك وشقيقه وعدد من معاونيهما على قائمة العقوبات يهدف إلى شل قدرتهم على العمل مالياً ولوجستياً، ومنع أي تعامل دولي معهم.
كما شملت العقوبات أفراداً من عائلة شوك، بينهم زوجته ووالدتها، بعدما اتهمتهما واشنطن باستخدام أنشطتهما التجارية لغسل الأموال وتوثيق معاملات احتيالية لصالحه.
وحذرت وزارة الخزانة في ختام بيانها من أن أي تعامل مع الأفراد أو الكيانات المدرجة على قوائم العقوبات سيترتب عليه عواقب قانونية ومالية صارمة، مؤكدة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حملة أوسع لقطع شرايين تمويل تجارة المخدرات التي تعتبرها تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي.

