يحتل تطوير سوق العمل في السعودية، موقعًا محوريًا في منظومة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، بوصفه المدخل الرئيس لبناء اقتصاد مستدام، في سياق خطة التحول الوطني الشامل الذي تتبناه رؤية المملكة 2030.
لقد تبنّت المملكة خلال السنوات الأخيرة حزمة واسعة من الإجراءات النوعية لإعادة هيكلة سوق العمل، بدأت بمراجعة الأنظمة والتشريعات المنظمة للعلاقة التعاقدية، بما يحقق التوازن بين حقوق الطرفين ويرفع مستوى الاستقرار الوظيفي؛ وشهدت السنوات الأخيرة تحديث أنظمة العمل لتواكب أنماط التوظيف الجديدة، مثل العمل المرن والعمل عن بُعد، في استجابة مباشرة للتحولات الرقمية والتكنولوجية التي أعادت تعريف مفهوم الوظيفة التقليدية.
ونتيجة لتلك البرامج ارتفع عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 2.5 مليون مواطن ومواطنة، ما أسهم في تراجع معدل البطالة على أساس سنوي إلى 7.5% بين السعوديين، الأمر الذي يؤكد أن سوق العمل نجح في تحقيق المستهدفات المطلوبة إلى حد كبير.
وبرعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ، تشهد المملكة اليوم انطلاق أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل، تحت شعار “نصيغ المستقبل”، ما يؤكد نضج التجربة السعودية، وقدرتها على رسم مسارات سوق العمل العالمي، وقدرتها على الانتقال من مرحلة المعالجة إلى مرحلة صناعة السياسات المؤثرة إقليميًا ودوليًا.
ويأتي هذا المؤتمر كمنصة استراتيجية لعرض التجربة السعودية أمام العالم، خاصة في ظل التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، بما يستوجب إعادة تأهيل القوى العاملة، وحوكمة أسواق العمل العالمية.

