تسعى المملكة العربية السعودية إلى تحقيق التوازن بين استمرارية التنمية المالية وإدارة الإنفاق الحكومي بذكاء ضمن إطار رؤية المملكة 2030.
خلال مشاركتها في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس 2026، شددت القيادة السعودية على أهمية “الإنفاق الحكيم” وتحقيق أقصى أثر اقتصادي لكل ريال يتم صرفه، مع التركيز على تعزيز الاستثمارات الخاصة لتخفيف العبء المالي، ودفع عجلة التحول الاقتصادي بعيدًا عن الاعتماد المفرط على النفط.
التحول نحو الإنفاق الحكومي الأكثر ذكاءً
أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن المملكة تسعى في المرحلة الحالية إلى تحسين كفاءة الإنفاق وتحقيق الأثر الأمثل لكل مشروع ضمن استراتيجية رؤية 2030، بعد سنوات من الإنفاق المكثف على مشاريع ضخمة. وأوضح أن المملكة تتبنى نهجًا مرنًا في إدارة مواردها المالية، بما يضمن تقدم المشاريع ذات القيمة الحقيقية، مع التخلي عن المشاريع المكلفة التي لم تعد تلبي الأولويات الوطنية.
وقال : “المرونة هي ما يحافظ على تقدمنا على المسار الصحيح”، مشددًا على أن المملكة تدرس بعناية أثر كل مشروع وتعيد تقييمه بما يتماشى مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام بالحوكمة المالية الرشيدة.
تعزيز الاستثمار الخاص ودور القطاع الخاص
أكد المسؤولون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في دفع عجلة التنمية، وذلك لتخفيف العبء المالي على الدولة وتحقيق استدامة اقتصادية. وقال الإبراهيم: “نتوقع مزيدًا من النشاط في السوق الخاص خلال عام 2026، وهو أمر يساهم في تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.”
تأتي هذه السياسة في إطار استراتيجية شاملة لتقليل الاعتماد على النفط، حيث تسعى المملكة إلى توسيع قاعدة الاستثمارات في قطاعات مثل التكنولوجيا المتقدمة، الطاقة المتجددة، السياحة، والصناعة، بما يعزز تنوع الاقتصاد ويضمن نموًا مستدامًا بعيدًا عن تقلبات الأسواق العالمية.
النمو الاقتصادي والقطاع غير النفطي
تظل المؤشرات الاقتصادية إيجابية، حيث توقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 4.5٪ في 2026، بعد أن سجل الاقتصاد السعودي توسعًا بنسبة 5٪ في الربع الثالث من 2025، وهو أسرع معدل نمو منذ 2023. ويعكس هذا النمو قوة القطاع غير النفطي، بما في ذلك الصناعة، الخدمات، السياحة، والتقنية، وهو ما يعزز قدرة المملكة على تحقيق التنوع الاقتصادي المنشود.
وأشار المسؤولون إلى أن التركيز على القطاعات غير النفطية يعزز صلابة الاقتصاد الوطني ويخلق فرصًا استثمارية جديدة، ويحد من أثر أي تقلبات في أسعار النفط، ويؤكد قدرة المملكة على إدارة تحوّل اقتصادي مستدام.
تقييم مرحلة رؤية 2030 وخطط المستقبل
أكد المسؤولون أن المملكة تقوم بمراجعة دقيقة لمراحل تنفيذ رؤية 2030، مستفيدين من التجارب السابقة لضمان تحسين الأداء وتعديل المشاريع غير الفعالة. وقال الجدعان: “نحن نتعلم من الأخطاء، نعيد كتابة ما يحتاج إلى تعديل، ونواصل المضي قدمًا.”
تركز المرحلة الثالثة من أجندة التنويع الاقتصادي على تحقيق الأثر الأمثل عند التكلفة الصحيحة، مع تعزيز الاستثمار في مشاريع تكنولوجية واستراتيجية تحقق عوائد مستدامة. وتؤكد هذه الاستراتيجية التزام المملكة بالحوكمة المالية، وتوفير بيئة مستقرة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وضمان استمرارية النمو الاقتصادي.
تظهر المملكة العربية السعودية في دافوس 2026 كدولة قادرة على إدارة التحديات المالية والاقتصادية بذكاء، مع التركيز على تحسين جودة الإنفاق وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع التنوع الاقتصادي بعيدًا عن النفط. ويبرز التزامها برؤية 2030 كإطار استراتيجي متكامل، يضمن النمو المستدام، ويعزز موقع المملكة كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي، مع التأكيد على استدامة المشاريع، وكفاءة الاستثمار، وإيجاد بيئة مناسبة للتكنولوجيا والابتكار.

