نفى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بشكل قاطع تراجعه عن مضامين خطابه الأخير في منتدى “دافوس”، مؤكدًا للصحفيين في أوتاوا وفق ما نقلته رويترز، أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال مكالمة هاتفية تمسكه بكل كلمة انتقد فيها القوى العظمى غير المقيدة، وذلك ردًا على ادعاءات أمريكية رسمية أفادت بتقديمه تنازلات وتراجعات “عدوانية” عن موقفه.
روايات متضاربة
جاء هذا النفي المباشر بعد تصريحات أدلى بها وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة “فوكس نيوز”، زعم فيها أن كارني تراجع “بشكل عدواني للغاية” عن بعض ملاحظاته خلال الاتصال، وهو ما دحضه كارني موضحًا أن الرئيس الأمريكي هو من بادر بالاتصال، واصفًا المحادثة بأنها كانت “جيدة للغاية” وشملت نقاشًا موسعًا حول ملفات استراتيجية، نافيًا صحة الرواية التي قدمها الوزير الأمريكي حول طبيعة الحوار.
الصين والرسوم
تصدرت القضايا التجارية والجيوسياسية أجندة الاتصال، حيث ناقش الطرفان ملفات أوكرانيا وفنزويلا وأمن القطب الشمالي، وصولًا إلى اتفاقية التجارة الثلاثية بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك، والاتفاق الكندي الأخير مع الصين الذي أثار حفيظة واشنطن.
وانتقد “بيسنت” بشدة ما وصفه بـ “الأجندة العولمية” لرئيس الوزراء الكندي، مشددًا على أن التجارة مع الولايات المتحدة تفوق في أهميتها أي تجارة بين الشرق والغرب، ومذكرًا بتهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% إذا استُخدمت كندا كمعبر للبضائع الصينية.
تكتيك تفاوضي
وردًا على المخاوف الأمريكية، أوضح كارني أن كندا لا تسعى لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الصين ولم تفكر في ذلك “مطلقًا”، مشيرًا إلى أن الترتيبات الأخيرة تنحصر في خفض الرسوم على زيت الكانولا وتعديل ضريبة السيارات الكهربائية الصينية، معتبرًا أن التهديدات الأمريكية الأخيرة بفرض رسوم جمركية ليست سوى “تكتيك تفاوضي” معتاد من الرئيس الأمريكي الذي وصفه بـ “المفاوض القوي”، وذلك استباقًا لمراجعة اتفاقية التجارة القارية المرتقبة في وقت لاحق من هذا العام.

