هناك لحظة قصيرة، لكنها حاسمة، تسبق ولادة أي نص صحفي، لحظة خفية يلتقط فيها الصحفي شرارة الفكرة الأولى قبل أن تتحول إلى جملة مكتوبة أو قصة كاملة. هذه اللحظة هي محور جلسة “ما قبل العالم… لحظة الإلهام الأولى في الصحافة”، ضمن فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، المزمع انعقاده بين 2 و4 فبراير 2026، والتي تستكشف كيفية تحويل الشرارة الأولى إلى رؤية صحفية مؤثرة تبقى في الذاكرة.
تركز الجلسة على اللحظة التي تولد فيها الفكرة الخام، والتي قد تمر دون أن يلتفت إليها الصحفي إذا افتقد القدرة على الانتباه. فالصحافة تبدأ بملاحظة دقيقة، أو سؤال يطرق الذهن، أو مشهد صغير يحمل احتمال قصة كبيرة، لتصبح هذه الشرارة مادة عمل قابلة للتطوير إلى نص يحمل معنى ويترك أثرًا.
وتنتقل الجلسة إلى استعراض كيفية تحويل هذه الشرارة الإبداعية إلى تصور ملموس يمكن البناء عليه. فالخيال المنضبط للصحفي يشكّل الأساس، ليليه دور التصور الذي يحدد الاتجاه وخريطة العمل، حيث يميز الصحفي بين الفكرة العابرة والفكرة القادرة على قيادة عمل صحفي مؤثر ومستدام.
كما يناقش المحور الثالث في الجلسة أهمية “القيم، المزاج، والهوية الصحفية” كأساس لتشكيل البنية الجوهرية للقصة. فالقصة لا تقوم على المعلومات وحدها، بل على روح تلتقط المعنى وتمنح السرد نبرة واضحة. القيم تحدد الأولويات، والمزاج يضبط الإيقاع بين التحليل والسرعة، والهوية تمنح الأسلوب والحضور المميز للصحفي، لتصبح لحظة “ما قبل العالم” نقطة تأسيسية لصناعة نص متكامل.
ويستند النقاش إلى خبرة المتحدث عضو الأحمري، الكاتب الصحافي والإعلامي السعودي، رئيس تحرير موقع “إندبندنت عربية”، ورئيس هيئة الصحافيين السعوديين، ومقدّم برنامج “المدار” على قناة “الشرق”، وعضو مجلس إدارة وكالة الأنباء السعودية منذ عام 2019، حيث يقدم منظورًا متكاملاً حول صناعة الفكرة الصحفية منذ اللحظة الأولى وحتى تقديمها للجمهور بأشكال متعددة.
في الختام، تضع جلسة “ما قبل العالم” سؤالاً مهنيًا أمام كل من يعمل في الصحافة أو يقترب منها: ما الذي يحدث في اللحظة التي تسبق ولادة النص؟ ومن خلال المنتدى السعودي للإعلام 2026، تتحول هذه اللحظة إلى نقاش غني يمنح الصحفي أدوات لتطوير رؤيته، وتحويل الفكرة الخام إلى قصة قادرة على البقاء في الذاكرة.

