د.محمد العرب
أكتب هذا المقال لا بصفتي مراقباً من بعيد، ولا ككاتبٍ يصف حدثاً موسمياً ، بل بصفتي أحد الذين رافقوا المنتدى السعودي للإعلام منذ انطلاقته الأولى، وشهدوا كيف تحوّل من فكرةٍ واعدة إلى أكبر منصة إعلامية في الشرق الأوسط، بل إلى حدثٍ عربيٍ عالمي استثنائي لا يمكن تجاوزه.
حين أقول إن كل الطرق تؤدي إلى الرياض، فأنا لا أردد شعاراً … أنا أصف واقعًا عشته ، رأيت كيف أصبحت الرياض، عاماً بعد عام، الوجهة التي يتجه إليها الإعلاميون، وصناع القرار، ورواد التكنولوجيا، والمؤسسات الكبرى، لأن المنتدى السعودي للإعلام لم يعد مجرد مؤتمر، بل أصبح مركز الثقل الحقيقي للإعلام العربي الحديث.
منذ اللحظة الأولى، كان واضحاً أن السعودية لا تريد فعالية عابرة، بل تريد صناعة منصة تُشبه حجمها، ورؤيتها، وطموحها. واليوم، وبعد هذه الرحلة، أستطيع أن أقول بثقة كاملة: المنتدى السعودي للإعلام هو المنتدى الأضخم في الشرق الأوسط بلا منازع، ليس فقط بالأرقام والحضور، بل بالتأثير، وبالرسائل التي يحملها، وبالتحولات التي يصنعها.
ما يميّز هذا المنتدى في نظري أنه لا يتعامل مع الإعلام كمهنةٍ تقليدية، بل كقوة استراتيجية. الإعلام هنا ليس خبراً فقط، بل صناعة ووعي وسيادة وتأثير. في كل دورة، كنت أرى كيف تتوسع الأسئلة المطروحة: الذكاء الاصطناعي، الإعلام الرقمي، اقتصاد المحتوى، أخلاقيات المعلومة، مستقبل المنصات، وحروب السرديات في عالمٍ لم يعد فيه الصوت الأعلى هو الحقيقة، بل الأكثر ذكاءً في الوصول.
هذا المنتدى لا يجمع الناس ليتحدثوا… بل يجمعهم ليصنعوا المستقبل.
وأكثر ما يجعلني فخوراً ، أنني كنت شاهدًا على تحوّل الرياض إلى عاصمة إعلامية كبرى. لم تعد الرياض مدينة تستضيف حدثاً … بل مدينة تقود مشهداً ، المنتدى السعودي للإعلام أصبح مرآة لرؤية السعودية 2030، التي فهمت أن الإعلام ليس هامشاً ، بل أحد أعمدة القوة الحديثة، وأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معارك الاقتصاد والسياسة.
في هذا المنتدى، التقيت بعقولٍ عربية وعالمية جاءت لا لتلتقط الصور، بل لتفتح شراكات، وتبني مشاريع، وتبحث عن مستقبلٍ جديد لصناعة الإعلام. رأيت كيف أصبح المنتدى مساحة تجمع الصحفي بالمستثمر، والمبدع بالتقني، والكاتب بصانع القرار. وهذا التنوع هو سر الضخامة الحقيقية.
ولأنني كنت قريباً من تفاصيله منذ البداية، أدركت أن المنتدى السعودي للإعلام ليس مجرد نجاح تنظيمي، بل نجاح حضاري. إنه إعلان واضح أن الإعلام العربي قادر على أن يكون لاعباً عالمياً ، لا تابعاً ولا مقلداً ، وأن المنطقة تستطيع أن تخلق نموذجها الخاص، من قلب الرياض.
اليوم، حين أرى حجم الحضور الدولي، والزخم الفكري، والاهتمام العالمي، أفهم لماذا أصبحت كل الطرق تؤدي إلى الرياض. لأن الرياض لم تعد محطة… بل أصبحت مركز الاتجاه.
أكتب هذا وأنا مقتنع أن المنتدى السعودي للإعلام ليس حدثاً سنوياً فحسب، بل هو لحظة تأسيس مستمرة، تتوسع وتتعمق، وتؤكد في كل مرة أن الشرق الأوسط يملك الآن منصته الكبرى، وصوته الجديد، وعاصمته الإعلامية الأولى.
نعم… كل الطرق تؤدي إلى الرياض ، لأنني رأيت المنتدى يكبر، ورأيت الرياض تقود، ورأيت الإعلام العربي ينهض من هنا.

