الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
يعد التوتر ونوبات الهلع من المشكلات النفسية الشائعة التي يمكن أن تصيب الإنسان في مراحل مختلفة من حياته.
وقد يشعر الشخص خلالها بخفقان سريع في القلب وضيق في التنفس وتعرق ودوار وشعور قوي بالخوف وفقدان السيطرة، ومع أن هذه الأعراض مزعجة ومخيفة إلا أنها في الغالب ليست خطيرة.
ويمكن التحكم فيها من خلال فهم طبيعتها وتعلم أساليب التعامل معها بطريقة صحيحة وأول خطوة في التحكم في التوتر ونوبات الهلع هي الاعتراف بالمشكلة وعدم إنكارها لأن الانكار يزيد من شدة القلق بينما الوعي يساعد على البدء في العلاج.
ويعد التنفس العميق من أهم الطرق الفعالة حيث يمكن للشخص أن يجلس في مكان هادئ ويأخذ نفسًا ببطء من الأنف ثم يحبسه لثوانِ قليلة ثم يخرجه ببطء من الفم وتكرار هذه العملية عدة مرات يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل ضربات القلب.
كما أن ممارسة الرياضة بانتظام تساهم في تقليل مستويات هرمونات التوتر في الجسم وتزيد من إفراز المواد الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالراحة والطمأنينة وينصح أيضًا بتنظيم مواعيد النوم لأن السهر وقلة النوم يزيدان من حدة التوتر ويجعلان الجسم أكثر عرضةً لنوبات الهلع، ومن المهم التقليل من تناول المنبهات مثل القهوة والمشروبات الغنية بالكافيين لأنها قد تزيد من سرعة ضربات القلب وتفاقم القلق.
ويساعد الحديث مع شخص موثوق به عن المشاعر والمخاوف على تخفيف العبء النفسي وعدم كبت المشاعر لفترات طويلة، كما أن كتابة الأفكار السلبية ومحاولة مناقشتها بعقلانية يساعدان على تصحيح المعتقدات الخاطئة التي تغذي القلق.
ويعتبر التدريب على الاسترخاء العضلي التدريجي من الوسائل المفيدة، حيث يقوم الشخص بشد مجموعة من العضلات لثوان ثم إرخائها مما يعزز الشعور بالسيطرة على الجسد والعقل، كما أن ممارسة التأمل أو الذكر أو الصلاة يساعد على تهدئة النفس وزيادة الشعور بالأمان الداخلي.
ومن الضروري تعلم أن نوبة الهلع لها بداية ونهاية وأنها مهما اشتدت فسوف تنتهي خلال وقت قصير وهذا الفهم يقلل من الخوف منها، وعند الشعور ببداية النوبة يمكن التركيز على أشياء واقعية في المكان مثل عد الأشياء الموجودة أو وصف تفاصيلها لإعادة الانتباه إلى الحاضر.
كما يفيد وضع خطة مسبقة للتعامل مع النوبة حتى يشعر الشخص بقدر من السيطرة والاطمئنان وإذا كانت النوبات متكررة أو تؤثر في الحياة اليومية؛ يجب اللجوء إلى مختص نفسي للحصول على علاج معرفي سلوكي أو دوائي عند الحاجة فطلب المساعدة ليس ضعفًا بل خطوة شجاعة نحو التعافي ومع الاستمرار في التدريب والصبر يمكن للإنسان أن يستعيد توازنه ويتعلم كيف يدير توتره بطريقة صحية تمكنه من عيش حياة أكثر استقرارًا.

