طور فريق بحثي في جامعة كولومبيا في بريطانيا سلالة من البكتيريا المعوية المعدلة وراثيًا تعمل كمستشعرات حية قادرة على رصد الاضطرابات المرضية في الأمعاء في مراحل مبكرة، قبل ظهور أي أعراض سريرية، وذلك من خلال تغير شدة التوهج الفلوري الذي تصدره.
ووفقًا لدراسة نشرتها دورية Cell، يفتح هذا التطور آفاقًا جديدة لاستخدام أدوات تشخيصية أكثر دقة وأقل تدخلًا في متابعة أمراض الجهاز الهضمي، مقارنة بالوسائل التقليدية المعتمدة حاليًا.
ويقوم الابتكار على إعادة برمجة بكتيريا نافعة تعيش طبيعيًا داخل الأمعاء، بحيث تبعث توهجًا فلوريًا قويًا في البيئات المعوية السليمة، بينما ينخفض هذا التوهج عند تعرض الأمعاء لضغوط أو اضطرابات مرضية، ما يسمح برصد التغيرات الصحية الدقيقة في وقت مبكر.
ويأمل الباحثون أن يسهم هذا النهج في الكشف المبكر عن التغيرات غير المرئية في صحة الأمعاء، بما يتيح التنبؤ بتطور الأمراض والتدخل الوقائي قبل تفاقمها.
وقال قائد فريق الدراسة، خوان كاميلو بوركهارت، الباحث في قسم علم الأحياء الدقيقة والمناعة، إن هذه المستشعرات الحيوية قد تعزز بشكل كبير قدرة الأطباء على متابعة تطور أمراض الأمعاء ورصد التحولات الأولية التي لا تظهر عبر الفحوص السريرية التقليدية.
وتكتسب النتائج أهمية خاصة في ظل اعتماد تشخيص أمراض الأمعاء حاليًا على إجراءات تدخلية مثل المناظير، التي توفر صورة محدودة لحالة الأمعاء في لحظة زمنية واحدة فقط.
في المقابل، يتيح المستشعر الحيوي الجديد، الذي جرى اختباره على الفئران، مراقبة مستمرة وغير تدخلية من خلال تحليل عينات البراز، ما يوفر صورة ديناميكية طويلة الأمد عن صحة الجهاز الهضمي.
واعتمد الفريق البحثي على بكتيريا نافعة تُعرف باسم Bacteroides thetaiotaomicron، وهي من الأنواع الشائعة في الأمعاء البشرية وسهلة التعديل في المختبر.
وتُعد هذه البكتيريا عنصرًا أساسيًا في التوازن المعوي لدى الإنسان، إذ تعيش في علاقة تكافلية مثالية داخل الأمعاء، وتضطلع بدور مهم في تكسير الكربوهيدرات المعقدة والألياف التي يعجز الجسم عن هضمها بمفرده، وتحويلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة تمد الجسم بالطاقة وتعزز سلامة الحاجز المعوي وكفاءة الجهاز المناعي.
وحدد الباحثون مجموعة من الجينات داخل هذه البكتيريا تنشط عند حدوث اضطرابات معوية شائعة مرتبطة بأمراض مثل الداء البطني المعروف بالسيلياك، وأمراض الأمعاء الالتهابية، ما يعزز قدرتها على العمل كمؤشر حيوي مبكر لتلك الحالات.

