انتهى رسميًا، اليوم الخميس، أجل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية المعروفة باسم “نيو ستارت”، لتدخل العلاقات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا مرحلة غير مسبوقة منذ أكثر من نصف قرن، في ظل غياب أي إطار قانوني ملزم يقيّد الترسانات النووية الاستراتيجية لأكبر قوتين نوويتين في العالم.
ويمثل انتهاء المعاهدة إسدال الستار على آخر اتفاق رئيسي للحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو، في وقت تشهد فيه العلاقات الثنائية توترات سياسية وعسكرية حادة، ما يثير مخاوف دولية واسعة من تداعيات هذا الفراغ القانوني.
قلق دولي وتحذيرات من سباق تسلح

وأعربت الصين عن أسفها لانتهاء سريان المعاهدة، داعية الولايات المتحدة وروسيا إلى العودة لطاولة الحوار للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي، محذّرة من أن غياب القيود القانونية على الترسانات النووية يهدد الأمن والسلم الدوليين.
كما حذرت أطراف دولية عدة من احتمال اندلاع سباق تسلح نووي جديد.
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن العالم يواجه، لأول مرة منذ أكثر من 50 عامًا، وضعًا لا توجد فيه أي قيود ملزمة على الأسلحة النووية الاستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا، داعيًا الطرفين إلى الشروع فورًا في مفاوضات تفضي إلى إطار جديد للحد من التسلح.
وفي حين أكدت موسكو انفتاحها على محادثات أمنية مستقبلية، شددت على التعامل بحزم مع أي تهديدات لأمنها القومي، بينما ترى واشنطن أن الظروف السياسية الحالية لا تسمح بإحياء الاتفاق بصيغته السابقة.
ما هي “نيو ستارت”، ولماذا تمثل نهايتها خطرًا؟

تعد معاهدة “نيو ستارت” اتفاقًا ثنائيًا وُقع في عام 2010 ودخل حيز التنفيذ في فبراير 2011، وهدفت إلى خفض عدد الرؤوس النووية الاستراتيجية المنشورة إلى 1550 رأسًا لكل طرف، مع آليات تفتيش وتحقق متبادلة. وبعد تمديدها خمس سنوات إضافية في 2021، انتهت رسميًا في 5 فبراير 2026.
ويحذر خبراء من أن غياب القيود القانونية قد يدفع القوى النووية إلى توسيع ترساناتها أو تطوير أنظمة تسلح أكثر خطورة، مع تراجع الشفافية وانتهاء آليات التفتيش، ما يضعف منظومة الحد من الانتشار النووي.
ورغم أن التوصل إلى معاهدة جديدة لا يزال ممكنًا نظريًا، إلا أن المراقبين يرون أن العقبات الجيوسياسية وتعقيد المشهد النووي العالمي تجعل أي اتفاق مقبل أكثر صعوبة وطولًا في التفاوض.

