الوئام – الرياض
ليلة الثاني من فبراير لا تشبه ما قبلها لدى جمهور نادي الاتحاد؛ إذ جاوزت الصدمة محيط شارع الصحافة في جدة. ذهولٌ بين عشاق المدرج الأصفر، وحزنٌ يشبه في ملامحه “بودّعك” أغنية منصور البلوي، أو مثلما أراد أن يسمي نفسه على غلاف الألبوم “منصور الشادي”. في ليلة رحيل كريم بنزيما، ترجم بليغ حمدي ووردة الجزائرية حزن “الشادي” في الألبوم، وحزن كل الاتحاديين.
بدأت حكاية منصور البلوي مع الاتحاد قبل أن يكتب لبليغ “بودّعك”. وُلد منصور البلوي في عام 1963، قبل 10 أعوام من زواج بليغ حمدي بالفنانة وردة. لم يكن أي من منصور والثنائي يعرف بعضهم البعض، وحتى وقت الانفصال في عام 1979 لم تكن قد بدأت قصة “الشادي” معهم، إلا أن حب منصور للاتحاد كان قد بدأ في التشكل لدى البلوي في جدة.
في عام 1990، أطلّت وردة على مسرح قرطاج، وكان قد مضى سنوات عدة على انفصالها عن بليغ، لكنها أبهرت الجماهير بأغنية “بودّعك”؛ أغنية من ألحان بليغ حمدي ومن كلمات شاعر لم يعرفه أحد في ذلك الوقت وهو “منصور الشادي”. أدخلت الأغنية العالم في دوامة من الحزن، فمشاعر الملحن كانت صادقة ولامست الكثيرين، وفي تلك الأثناء لم يكن الاتحاد يعرف منصور بلقب “البعبع”.
بعد ثلاث سنوات من “بودّعك”، وتحديداً في عام 1993، ظهر على السطح اسم منصور البلوي؛ حيث بدأ أول منصب رسمي له في عهد إدارة عدنان جمجوم. في هذه الفترة، كان “البلوي” شاباً طموحاً يخطو خطواته الأولى في أروقة النادي. وفي عام 1994، تولى منصب المشرف العام على الفريق الأول لكرة القدم لمدة عامين تقريباً في عهد إدارة عبد الفتاح ناظر. كانت هذه الفترة هي “المختبر” الذي صقل فيه مهاراته في التعامل مع اللاعبين والصفقات، ليعود في عام 2003 رئيساً روّض الآسيوية وقاد الاتحاد إلى صفقات كبرى هزت الوسط الرياضي، ومن أبرزها: (أحمد الدوخي، خميس العويران، سعود كريري، إبراهيم سويد، محمد كالون).
سنوات الذهب لمنصور البلوي في الاتحاد، وقوة حضوره داخل الملعب وخارجه، دفعت الجماهير إلى تلقيبه بـ “البعبع”؛ اسم جديد يُضاف إلى ألقاب منصور البلوي، لكن قلة من الاتحاديين كانوا يعرفون أن “البعبع” هو ذاته “منصور الشادي”. الرمز الاتحادي الذي قال عن نفسه في أحد اللقاءات التلفزيونية: “لم يكن أحد يحلم، ولم تكن في أحلام أحد، أن الهلال يفاوض أي لاعب من الاتحاد”.
تصريح البلوي عن نفسه عاد للظهور بعد خبر انتقال بنزيما إلى الهلال من الاتحاد، في ليلة وقف فيها الاتحاديون على أطلال “البعبع”، بلسان حال ردد أغنية “منصور الشادي” بودّعك، وبأمنيات تعلقت في زمن رئاسة منصور البلوي للاتحاد. اختار بنزيما في تلك الليلة أن يشارك “العميد” الغناء ولكن بمقطع واحد: “بودعك بصمت مُر.. أنا ضيف ومَر.. عطشان سقيته محبتك”، ليكمل الاتحاديون حزنهم بـ: “بودعك وبودع الدنيا.. بودعك من غير سلام”.

