أثار فيديو قصير نشر على حساب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب على منصة Truth Social مساء الخميس 6 فبراير 2026، جدلاً واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، بعد أن ظهر فيه الرئيس السابق وزوجته باراك وميشيل أوباما على شكل قرود كرتونية ضمن مقطع يدعم نظريات المؤامرة حول انتخابات 2020.
وقد أثار هذا المحتوى اتهامات بالعنصرية وسخطًا شعبيًا وإعلاميًا كبيرًا، ما دفع البيت الأبيض إلى مواجهة أزمة إعلامية غير مسبوقة.
خلال حديثه مع وسائل الإعلام على متن Air Force One، أوضح ترامب أنه شاهد جزءًا من الفيديو فقط قبل أن يسلمه لموظف مجهول للنشر، مؤكداً أنه لن يوجه أي عقوبة للموظف المسؤول لأنه لم يرتكب أي خطأ شخصيًا.
ومع ذلك، أثارت تصريحاته مزيدًا من الجدل حول المسؤولية الحقيقية عن نشر هذا الفيديو، خاصة بعد أن دافع البيت الأبيض في البداية عن الفيديو قبل أن يتراجع ويصف النشر بأنه خطأ ارتكبه أحد الموظفين.
وقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن فقط اثنين من مساعدي ترامب لديهم صلاحية الوصول لحساباته على منصات التواصل، وهما دان سكافينو وناتالي هارب، مع تكهنات واسعة بأن المسؤولية الأكبر تقع على هارب، التي لطالما كانت مقرّبة من الرئيس وتتمتع بوصول مباشر إلى حساباته.
تعد ناتالي هارب البالغة من العمر 35 عامًا واحدة من أكثر مساعدي ترامب ولاءً له، وقد اكتسبت لقب “الطابعة البشرية” بسبب حملها للطابعة المحمولة وورق الطباعة لتقديم التغريدات والمقالات للرئيس بشكل مباشر.
على الرغم من ولائها الكبير، فقد انتقدها زملاؤها في البيت الأبيض في أكثر من مناسبة لقراراتها التي أظهرت ضعف الحكم في التعامل مع الملفات الحساسة، بما في ذلك إرسال رسالة نصية حادة إلى إحدى المتبرعات الكبرى لحملة ترامب في صيف 2024، وهو ما أثار غضبًا داخليًا حول مدى صلاحيتها لإدارة قضايا دقيقة.
مع ذلك، حافظ ترامب على دعم هارب ومنحها أدوارًا أكبر في نقل المعلومات والتنسيق مع الرئيس، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول دورها في نشر الفيديو المسيء.
وقد أثار الفيديو موجة إدانات سياسية واجتماعية واسعة. فقد وصفه بعض أعضاء الحزب الجمهوري وأعضاء الكونغرس بأنه “عنصري ومسيء”، فيما شدد السناتور الجمهوري تيم سكوت، وهو عضو أسود ورئيس لجنة الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ، على رفضه القاطع للفيديو، مؤكداً أن الرئيس أزال الفيديو بعد التواصل معه.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، شهد الفيديو تداولًا واسعًا وانتقادات حادة، حيث اعتبره كثيرون تجاوزًا للحدود الأخلاقية في خطاب الشخصيات العامة وتأثيره السلبي على النقاش السياسي في البلاد.
تُبرز هذه الأزمة حجم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على السياسة الحديثة، وأهمية المسؤولية في إدارة المحتوى الرقمي للرؤساء والشخصيات العامة.
كما تكشف عن نقاط ضعف واضحة في إدارة الحسابات الرسمية، حيث يمكن لموظف واحد أن يثير أزمة وطنية ودولية خلال دقائق معدودة، مما يعكس تعقيدات العلاقة بين الولاء الشخصي للرئيس ومتطلبات المهنة والمسؤولية الإعلامية.
وقد أظهر تعامل البيت الأبيض مع الأزمة، من الدفاع المبدئي إلى التراجع، صعوبة الموازنة بين الولاء للرئيس وإدارة الأزمات الإعلامية الحساسة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا عنصرية تشعل الرأي العام.

