تستعد الرياض لاحتضان النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026، الذي يعكس الطموح السعودي في تحويل المملكة إلى مركز إقليمي ودولي لصناعة الدفاع.
على مدى خمسة أيام، ستتلاقى الخبرات العسكرية والتقنية من جميع أنحاء العالم، لتعرض أحدث الابتكارات في مجالات الطيران والبر والبحر والفضاء، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة غير المأهولة. هذه المنصة لا تقتصر على عرض الأسلحة والمعدات، بل تمثل فرصة لإعادة رسم ملامح الشراكات الدفاعية الدولية وتعزيز القدرة التنافسية المحلية.
منصة للتكنولوجيا والتعاون الدولي
يأتي المعرض تحت الرعاية الملكية لخادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويستمر من 8 إلى 12 فبراير، بمشاركة آلاف العارضين والوفود الرسمية والزوار الدوليين. تم إطلاق المعرض لأول مرة في 2022، وسرعان ما أصبح من أسرع المعارض الدفاعية نموًا عالميًا. تنشط المنصة على عرض قدرة التنسيق بين مختلف مجالات الدفاع، بما في ذلك الأرض والبحر والجو والفضاء، مع إتاحة مساحة لتبادل الخبرات وبناء تحالفات جديدة بين شركات الدفاع المحلية والدولية.
السيناريو المتوقع في المستقبل القريب يشير إلى أن زيادة المساحات المخصصة للمعرض وعروض القدرات الحية ستعزز من تنافسية المملكة على الساحة الدولية. وإذا نجحت السعودية في دمج أحدث التقنيات في الصناعات المحلية، فقد تتحول الرياض إلى مركز إقليمي لتطوير الأسلحة والمعدات الدفاعية، ما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز السيادة الدفاعية.
الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة
تركز النسخة الحالية على التكنولوجيا الناشئة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، والأنظمة غير المأهولة، وهي عناصر حاسمة لتطوير مستقبل الصناعات الدفاعية. المنصات المخصصة لهذه التقنيات تسمح للمتخصصين بالتعرف على الابتكارات وتجربتها مباشرة، بينما تتيح للوفود الدولية التفاعل مع الشركات السعودية في مشاريع شراكة محتملة.
تشير سيناريوهات التطوير إلى لإمكانية اعتماد المملكة بشكل متزايد على الأنظمة المحلية المزودة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة الحدود، إدارة العمليات الدفاعية، وتعزيز الاستجابة للأزمات الأمنية. في المقابل، إذا لم تستثمر المملكة بشكل فعال في نقل التكنولوجيا وتطوير الكفاءات المحلية، فقد تظل الاعتمادية على الشركات الأجنبية مرتفعة، مما يقلل من الفائدة الاستراتيجية للمعرض.
تعزيز التصنيع المحلي والشراكات الدولية
يساهم معرض الدفاع العالمي في تحقيق استراتيجية السعودية الرامية إلى تحديث قطاعها الدفاعي وتشجيع توطين الصناعات العسكرية. المنصة تعد فرصة للشركات المحلية للتعاقد مع نظيراتها الدولية، نقل التكنولوجيا، وتطوير سلاسل التوريد الدفاعية داخل المملكة. ويأتي هذا في وقت يشهد العالم تنافسًا متصاعدًا على تقنيات الدفاع الحديثة، حيث يسعى كل طرف لضمان تفوقه التكنولوجي والأمني.
تشير السيناريوهات المستقبلية إلى أن المملكة قد تصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال الصناعات الدفاعية بالمنطقة إذا نجحت في ربط المعرض بالمشاريع الإنتاجية المحلية والاستثمارات في البحث والتطوير. أما السيناريو الأقل إيجابية، فيتمثل في استمرار الاعتماد على المورّدين الأجانب دون بناء قاعدة صناعية محلية قوية، ما يضعف أثر المعرض على المدى الطويل ويحد من سيادة المملكة الدفاعية.
فرص الاستدامة الاستراتيجية والتنافس العالمي
يمثل المعرض فرصة لمناقشة تحديات الأمن المستقبلي، خصوصًا مع ظهور تقنيات متقدمة مثل الطائرات بدون طيار العسكرية، الروبوتات، وحلول الأمن السيبراني. كما يوفر مساحة لإبرام صفقات طويلة الأمد بين الشركات السعودية ونظرائها الدوليين، ما يسهم في نقل المعرفة وبناء القدرات الصناعية المحلية.
في السيناريو الأمثل، ستتمكن السعودية من تحويل المعرض إلى نقطة ارتكاز لصناعة دفاعية مستدامة، تعتمد على خبرات محلية ومشاركة دولية نشطة، ما يعزز موقع المملكة الإقليمي والدولي. أما السيناريو المحتمل الآخر، فهو أن يظل المعرض مجرد منصة عرض دون أثر استراتيجي طويل الأمد، إذا لم تصاحب المشاركة الصناعية والخطط الوطنية تطويرات ملموسة على أرض الواقع.

