يشهد قطاع الخدمات المالية في السعودية تحولاً جذرياً مع صعود سوق “التخصيم” كبديل استراتيجي فعال للقروض البنكية التقليدية.
ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مجموعة “أيمارك – IMARC” ، فقد بلغ حجم هذا السوق في السعودية نحو 37.846 مليون دولار أمريكي في عام 2024، مع توقعات بوصوله إلى 51.384 مليون دولار بحلول عام 2033، محققاً نمواً مستداماً يعكس حيوية الاقتصاد السعودي.
ويعد “التخصيم” آلية تمويلية تعتمد على بيع الحسابات المدينة “الفواتير” لمؤسسة مالية طرف ثالث بخصم معين، مما يوفر للشركات سيولة نقدية فورية لتحسين تدفقاتها المالية وإدارة مخاطر الائتمان.
وأضافت المجموعة الدولية أن هذه الطفرة مدفوعة بالالتزام الحكومي الراسخ ضمن “رؤية السعودية 2030” لتنويع الاقتصاد ودعم القطاع الخاص، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري لهذا التحول.
وأشارت إلى أن ساهمت الرؤية في خلق بيئة تمكينية من خلال تحديث الأطر التنظيمية وزيادة الثقة لدى المستثمرين.
ومن أبرز العوامل المحركة لهذا النمو هو “التحول الرقمي” الشامل، حيث أحدث نظام للفاتورة الإلكترونية التابع لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك ثورة في هذا المجال، مما مكن المنشآت من إصدار فواتير موثقة رقمياً قللت من مخاطر الائتمان واختصرت زمن معالجة التمويل من أيام إلى ثوانٍ معدودة.
وتتوسع مجالات تطبيق التخصيم لتشمل قطاعات حيوية مثل النقل، والرعاية الصحية، والتصنيع، والإنشاءات، ففي قطاع المقاولات على سبيل المثال، يساعد التخصيم الشركات على إدارة التأخيرات في الدفعات وضمان استمرارية التدفقات النقدية للمشاريع.
وبرز “التخصيم التصديري” كأداة هامة لدعم الشركات السعودية في توسعها الدولي، عبر معالجة تحديات العملات والمخاطر القانونية العابرة للحدود.
وقالت “أيمارك” إن هذا النمو المتسارع لا يعزز فقط سيولة الشركات، بل يساهم في تحقيق أهداف اقتصادية كلية أوسع، من خلال تقليل الاعتماد على النفط وخلق نظام مالي أكثر شمولاً وابتكاراً، مما يرسخ مكانة السعودية كمركز مالي رائد في المنطقة والعالم.

