وصل الأمير ويليام، ولي عهد بريطانيا أمير ويلز إلى العاصمة السعودية الرياض في زيارة تستغرق 3 أيام.
واستقبل ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في مدينة الدرعية مساء اليوم الاثنين، الأمير ويليام، أمير ويلز وولي عهد المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا الشمالية، في خطوة تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وتستند العلاقات السعودية-البريطانية إلى مبادئ ومصالح مشتركة، ورغبة متبادلة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خصوصًا الاقتصادية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية واجتماعية متقدمة.
وتأتي زيارة الأمير ويليام ضمن مسار متواصل لتطوير العلاقات الثنائية، إذ سبق لولي العهد زيارة المملكة المتحدة عام 2018، حيث أُطلق خلالها “مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي البريطاني”، الذي يمثل الإطار المؤسسي الأهم لتعميق التعاون بين البلدين على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ودعم الأولويات المشتركة للبلدين على المديين الإقليمي والدولي.
وأكدت الزيارة البريطانية للمملكة تقدير لندن لمكانة الرياض السياسية والاقتصادية، وحرص القيادتان على تعزيز التواصل والتشاور حول الملفات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مع التزام الطرفين بحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية وإنهاء الخلافات بالطرق السلمية والدبلوماسية من خلال الحوار، والحفاظ على سيادة ووحدة أراضي دول المنطقة.
وترى بريطانيا في رؤية السعودية 2030 مشروعًا وطنيًا تحويليًا ذا أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، معتبرة المملكة شريكًا استراتيجيًا محوريًا في المنطقة وقوة اقتصادية صاعدة على المستوى العالمي.

نمو التجارة والاستثمارات الثنائية
أسهمت الشراكة الاستراتيجية بين المملكة وبريطانيا في نمو التجارة البينية بأكثر من 30% منذ 2018 وحتى 2023، لتصل إلى نحو 103 مليارات دولار.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في 2024 نحو 7.67 مليار دولار، محققًا نمواً بنسبة 13% مقارنة بالعام السابق، فيما سجل حجم التبادل حتى نهاية الربع الثالث من 2025 نحو 5.83 مليار دولار.
ويهدف الطرفان إلى زيادة حجم التجارة البينية إلى 37.5 مليار دولار بحلول 2030، إلى جانب تعزيز الاستثمارات المتبادلة عبر مبادرات استراتيجية مثل “GREAT FUTURES”، التي شهدت توقيع 38 اتفاقية وإعلانًا استثماريًا بقيمة 20 مليار ريال، ما تسهم في تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين فضلاً عن مواكبة الإبداع والابتكار في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
يلتزم البلدان بشراكة طويلة الأجل لدعم تحقيق رؤية 2030 بحيث تشمل مجموعة من المجالات بما في ذلك: تقييم الفرص والاستثمارات المتبادلة مع المملكة المتحدة (ومن خلالها) من قبل صندوق الاستثمارات العامة، والتجارة البينية بين البلدين، والمشتريات العامة من القطاع الخاص للمملكة المتحدة في مختلف المجالات.
كما عزز صندوق الاستثمارات العامة السعودي والهيئة البريطانية لتمويل الصادرات (UKEF) التعاون الاستثماري بين البلدين بتوقيعهما مذكرة تفاهم بقيمة 6.8 مليار دولار لدعم الشركات البريطانية في السوق السعودي وتوسيع فرص الاستثمار.
وفي 2024، بلغ رصيد الاستثمارات البريطانية المباشرة في المملكة 17.3 مليار دولار، بزيادة 3.9% عن العام السابق، مع مضاعفة عدد الشركات البريطانية التي أنشأت مقرات إقليمية في الرياض لتصل إلى 1700 شركة، ويعمل في المملكة نحو 33 ألف بريطاني.

تعزيز التعاون في الطاقة والبنية التحتية
يشكل التعاون الاستراتيجي في قطاع الطاقة أحد أبرز محاور الشراكة، حيث يثمّن الجانب البريطاني دور المملكة في دعم استقرار أسواق النفط العالمية، كما يسعى الطرفان لتوسيع التعاون في مجالات الطاقة النظيفة، الهيدروجين الأخضر، احتجاز الكربون، والطاقة النووية السلمية.
وفي يونيو 2024، نظّم البلدان “قمة البنية التحتية المستدامة” لبحث فرص الشراكة في المدن المستدامة وتقنيات الطاقة الخضراء، ما شكل نموذجًا عالميًا للتعاون في التنمية المستدامة ونقل المعرفة بين الطرفين.
في 2024، بلغ رصيد الاستثمارات البريطانية المباشرة في المملكة 17.3 مليار دولار، وهو ما يشكّل ارتفاعًا بنسبة 3.9% مقارنة بالعام السابق (2023)، وتضاعف عدد الشركات البريطانية التي نقلت مقراتها الإقليمية إلى الرياض لتصل إلى 1700 شركة، كما يبلغ عدد البريطانيين العاملين في المملكة حالياً 33 ألفاً.
ويثمن الجانب البريطاني دور المملكة في دعم توازن أسواق النفط العالمية واستقرارها، وفي موثوقية الإمدادات بصفتها مُصدراً رئيساً للنفط الخام، ويحرص البلدان الصديقان على تعزيز تعاونهما الاستراتيجي في مختلف مجالات الطاقة، بما في ذلك مجال الطاقة النظيفة، والتعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي، والتعاون التقني في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، وجذب الاستثمارات البريطانية في مشروعات الطاقة المتجددة في المملكة.

تطور التعاون بين البلدين في مجال البنية التحتية
تطور التعاون بين البلدين في مجال البنية التحتية، حيث نظما في شهر يونيو (2024م) “قمة البنية التحتية المستدامة” لاستعراض فرص الشراكة في تنمية المدن المستدامة وتقنيات الطاقة الخضراء، وقد وفرت القمة منصة لاعتماد وتبادل المعرفة المكتسبة من رؤية المملكة 2030، وشكلت نموذجاً عالمياً للتعاون في مجال التنمية المستدامة.
ويجمع البلدان روابط تعليمية وثقافية قوية، حيث يبلغ عدد الطلاب المبتعثين السعوديين الدارسين في الجامعات البريطانية نحو 14 ألف طالب وطالبة، كما تخطط جامعة (ستراثكلايد) لتصبح أول جامعة بريطانية تُنشئ فرعاً لها داخل المملكة، بالتعاون مع جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن.
كما تُعد العلاقات العسكرية السعودية البريطانية شراكة استراتيجية تاريخية عميقة ومستمرة منذ أكثر من قرن.
وعمل الجانبان على إحداث نقلة نوعية في الشراكة الدفاعية، لتعزيز الشراكة وتمهيد الطريق لمزيد من التعاون في مجال الصناعات الدفاعية تشمل جميع جوانب العلاقة الدفاعية بين البلدين، بما في ذلك مجال الطيران القتالي.
وقعت المملكة والمملكة المتحدة مذكرات تفاهم نوعية لتعزيز التعاون في “الذكاء الاصطناعي”، و”علوم الفضاء”، و”الصناعات المتقدمة”.
يهدف هذا التعاون إلى دمج الخبرة الأكاديمية والتقنية البريطانية مع طموحات التحول الرقمي السعودي، وصدور بيان مشترك لتعزيز التكامل الصناعي والبحث العلمي بين البلدين (سبتمبر 2025).
ويقود البلدان مبادرات دولية في مجالات “الهيدروجين الأخضر” و”احتجاز الكربون”، مع توقيع اتفاقيات لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحرجة. تلتزم المملكة وبريطانيا بالتعاون التقني لتحقيق أهداف الحياد الصفري، مما يجعل هذه الشراكة نموذجاً عالمياً للتحول المستدام نحو الطاقة النظيفة.

