فقدت الساحة الثقافية في السعودية والعالم العربي الأديب والناقد الدكتور سعيد السريحي، الذي توفي بعد معاناة مع المرض عن عمر ناهز 73 عامًا، إثر عارض صحي طويل انتهى بتعرضه لنزيف في الدماغ أدخله العناية المركزة منذ شهر أكتوبر الماضي، قبل أن يُعلن عن وفاته اليوم.
ويُعد السريحي من أبرز الأسماء التي أسهمت في ترسيخ الخطاب النقدي الحديث في المملكة، وارتبط اسمه بالحراك الثقافي منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث عُرف بدفاعه عن أسئلة الحداثة وانحيازه للتجديد بوصفه خيارًا معرفيًا. وتميز مشروعه النقدي بالانفتاح والجرأة في مساءلة المسلمات، وكان حاضرًا في النقاشات المرتبطة بالهوية وتحولات الخطاب الأدبي.
ولد الفقيد في حي الرويس عام 1373هـ، وتلقى تعليمه في مدارس جدة، قبل أن يكمل دراساته الجامعية والعليا في تخصص اللغة العربية بجامعة أم القرى في مكة المكرمة.
وكرّس عشرين عامًا للعمل في قطاع التعليم، منها سنتان في التعليم العام وثماني عشرة سنة في جامعة أم القرى.
وامتدت مسيرته في الصحافة قرابة ثلاثة عقود بين متعاون ومتفرغ، أشرف خلالها على أقسام ثقافية ومحلية ودولية وأقسام تنفيذية في جريدة “عكاظ”.
وشغل عضوية مجلس إدارة نادي جدة الأدبي الثقافي سابقًا، وأشرف على جماعة “حلقة جدة النقدية”، وتولى رئاسة تحرير مجلة “علامات” الصادرة عن النادي الأدبي بجدة.
وساهم خلال مسيرته في أبحاث ودراسات وندوات داخل المملكة وخارجها، وحاضر في عدد من العواصم العربية والدولية، منها بغداد والكويت والمنامة والشارقة وأبوظبي ومسقط وعمّان ودمشق والقاهرة والإسكندرية وتونس والجزائر والرباط والدار البيضاء وأصيلة، إضافة إلى معهد العالم العربي في باريس والجمعية العربية السويسرية في زيورخ.
وشارك عضوًا في لجان تحكيم عدد من الجوائز الأدبية، منها جائزة بلند الحيدري وجائزة الطيب صالح وجائزة محمد حسن عواد وجائزة محمد الثبيتي وجائزة صدام حسين عام 1989.
وترك السريحي عددًا من المؤلفات النقدية والفكرية، من أبرزها: “شعر أبي تمام بين النقد القديم ورؤية النقد الجديد”، و”الكتابة خارج الأقواس: دراسات في الشعر والسرد”، و”تقليب الحطب على النار: دراسات في السرد”، و”حركة اللغة الشعرية: مدخل لقراءة شعر المحدثين في العصر العباسي”، و”حجاب العادة: أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة”، و”غواية الاسم: سيرة القهوة وخطاب التحريم”، إضافة إلى كتابه السيري “الحياة خارج الأقواس”.
وبرحيله، تفقد الحركة الثقافية أحد أبرز وجوهها التي أسهمت في إحداث حراك نقدي وفكري ترك أثرًا واضحًا في المشهد الثقافي المحلي والعربي.

