الحديث عن توطين الصناعات العسكرية في المملكة حاليًا لم يعد مجرد طموح استراتيجي، بل تحول إلى واقع ملموس تؤكده الأرقام والإنجازات؛ فارتفاع نسبة الإنفاق العسكري المحلي إلى ما يقرب من 25% بنهاية 2024، مقارنة بـ4% فقط قبل أعوام قليلة، يعكس تحوّلًا جذريًا في بنية القطاع الدفاعي السعودي، ويؤكد أن مسار التوطين يسير بخطى ثابتة ومدروسة.
هذا التقدم لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج رؤية واضحة تقودها الدولة ضمن مستهدفات رؤية 2030، التي وضعت توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري هدفًا استراتيجيًا؛ وما تحقق حتى الآن يمثل قفزة نوعية تعكس قدرة المملكة على تحويل التحديات إلى فرص، وبناء منظومة صناعية دفاعية قائمة على نقل التقنية وتمكين الكفاءات الوطنية.
ويبرز معرض الدفاع العالمي كأحد أهم أدوات هذا التحول؛ إذ لم يعد مجرد فعالية دولية، بل منصة استراتيجية تجمع صناع القرار وكبرى الشركات العالمية تحت سقف واحد. مشاركة 1486 عارضًا، وزيادة بنسبة 40%، وانضمام 12 دولة جديدة، كلها مؤشرات على تنامي الثقة العالمية في السوق السعودية ومكانتها المتقدمة.
تمكين المحتوى المحلي وتعزيز الشراكات الاستراتيجية في الوقت الراهن لم يعد خيارًا تكميليًا، بل أصبح ركيزة في بناء استقلالية القرار الدفاعي. فكل عقد يُوقّع، وكل تقنية تُنقل، وكل شراكة تُبنى، تمثل لبنة في صرح صناعة وطنية تعزز الأمن وتدعم الاقتصاد في آنٍ واحد.
السعودية اليوم لا تشتري السلاح فحسب، بل تصنعه وتطوره وتؤسس لاقتصاد دفاعي متكامل؛ مرحلة جديدة تُترجم فيها الرؤية إلى إنجاز، والطموح إلى صناعة، والقوة إلى سيادة. هكذا ترسم المملكة ملامح مستقبلها الدفاعي بثقة دولة تعرف كيف تبني قوتها من الداخل.

