أكد المهندس أحمد العوهلي، محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية، أن النسخة الثالثة من «معرض الدفاع العالمي» جاءت نتيجة جهد مشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص امتد على مدار عامين لضمان نجاح الحدث.
وفي إيجاز صحافي عقد، الخميس، في مركز ملهم شمال العاصمة الرياض، أوضح العوهلي أن المعرض حظي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمتابعة وإشراف الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورعاية وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان خلال مراسم افتتاح المعرض.
وأشار العوهلي إلى أن المعرض، الذي تُنظمه الهيئة كل عامين، يأتي ضمن جهودها لدعم قطاع الصناعات العسكرية وبنائه بما يسهم في رفع الجاهزية الدفاعية، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم أهداف «رؤية السعودية 2030» من خلال توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.
وأوضح أن النسخة الحالية للمعرض، الذي حمل شعار «مستقبل التكامل الدفاعي»، عكست التحول نحو منظومة دفاعية متكاملة قائمة على الشراكات والابتكار، ونقل التقنية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتنمية الكوادر الوطنية. كما أبرز المعرض الابتكارات المحلية ومختبر صناعة الدفاع والقدرات السعودية، بالإضافة إلى تكامل المنظومتين التعليمية والتدريبية في القطاع مع مخرجات التعليم.
وكشف العوهلي أن المملكة حققت قفزة نوعية في توطين الإنفاق العسكري، حيث ارتفع من 4% عام 2018 إلى 25% بنهاية 2024، ما يعادل أربعة أضعاف النسبة خلال ثماني سنوات. كما ارتفع عدد الكوادر الوطنية في القطاع من 25 ألف موظف عام 2020 إلى 34 ألفاً بنسبة زيادة بلغت نحو 40%، فيما وصلت نسبة السعودة إلى 63% من إجمالي القوى العاملة.
وأشار العوهلي إلى أن هذه التحولات تعكس إعادة هيكلة شاملة منذ تأسيس الهيئة عام 2018، حيث انتقل القطاع من الاعتماد الكامل على الاستيراد إلى بناء منظومة صناعية وطنية متكاملة ومستدامة، مؤكداً أن الهدف النهائي الوصول إلى أكثر من 50% من الإنفاق العسكري محلي الصنع بحلول 2030.
وأضاف أن المعرض شهد مشاركة 26 جهة حكومية في التحضير والتنفيذ، وبلغ عدد العارضين 1486 جهة محلية ودولية من 89 دولة، بحضور أكبر عشر شركات دفاعية عالمياً. كما استقبل المعرض 513 وفداً رسمياً يمثلون حكومات 121 دولة، و137 ألف زائر، وتجاوزت مساحته 272 ألف متر مربع بزيادة 58% عن النسخة السابقة، مع إضافة أربع قاعات جديدة مقارنة بالنسخ السابقة.
ولفت العوهلي إلى أن المعرض تميز بعروض جوية وثابتة واسعة، شملت مشاركة 63 طائرة ثابتة و25 طائرة في الاستعراضات الجوية، منها «إف-16» و«إف-15» و«إف-35» وطائرات «التايفون»، بمشاركة فرقة «الصقور السعودية» و«النسور السوداء» الكورية. كما عرضت المنطقة الثابتة نحو 700 قطعة عسكرية، إلى جانب منصة للعروض البحرية بمشاركة 10 دول، ومنصة خارجية للأنظمة غير المأهولة، ومنطقة للعروض البرية الحية.
وأكد العوهلي أن النسخة الثالثة من المعرض أسفرت عن توقيع 73 مذكرة تفاهم، وإقامة 61 اجتماعاً، و220 اتفاقية، منها 93 اتفاقية حكومية بين بلدين و127 اتفاقية بين شركات. كما تم توقيع 60 عقد شراء للأسلحة بقيمة إجمالية بلغت 33 مليار ريال سعودي، وهو رقم يفوق ما سجّل في النسختين السابقتين.
واعتبر العوهلي أن هذه الأرقام تعكس ثقة المجتمع الدولي في المملكة كشريك استراتيجي وجاذب للاستثمارات في الصناعات العسكرية، مؤكداً أن الاتفاقيات والمذكرات والاجتماعات تمثل أهدافاً رئيسية للمعرض.
وأضاف أن الهيئة العامة للصناعات العسكرية ومعرض الدفاع العالمي بدأتا التخطيط للنسخة المقبلة المقررة لعام 2028، مؤكداً أن ما تحقق في النسخة الثالثة يبرهن على بلوغ القطاع مرحلة الإنجاز وتعظيم الأثر، وأن المعرض لم يعد مجرد مساحة عرض، بل منصة فاعلة لبناء مستقبل التكامل الدفاعي، ويعكس ريادة المملكة كمركز دولي للصناعات الدفاعية المتكاملة.
وشدد العوهلي على استمرار تعزيز مكانة السعودية بين الدول المصنعة والمبتكرة للتقنيات العسكرية، وتحويلها إلى مركز إقليمي وعالمي في هذا القطاع الاستراتيجي.

